162

Mukhtasar Sawaciq Mursala

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Baare

سيد إبراهيم

Daabacaha

دار الحديث

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

Noocyada

وَأَصْلُ طَرِيقِهِمْ أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَدْ عَارَضَهُ الْعَقْلُ، وَإِذَا تَعَارَضَ الْعَقْلُ وَالنَّقْلُ قَدَّمْنَا الْعَقْلَ، وَفِي زَمَانِهِمُ اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَكَادَ الْإِسْلَامُ أَنْ يَنْهَدِمَ رُكْنُهُ، لَوْلَا دِفَاعُ الَّذِي ضَمِنَ حِفْظَهُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، ثُمَّ خَمَدَتْ دَعْوَةُ هَؤُلَاءِ فِي الْمَشْرِقِ وَظَهَرَتْ فِي الْمَغْرِبِ قَلِيلًا، حَتَّى اسْتَفْحَلَتْ وَتَمَكَّنَتْ وَاسْتَوْلَى أَهْلُهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ أَخَذُوا يَطَئُونَ الْبِلَادَ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى بِلَادِ مِصْرَ فَمَلَكُوهَا وَبَنَوْا بِهَا الْقَاهِرَةَ، وَأَقَامُوا عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ مُصَرِّحِينَ بِهَا هُمْ وَوُلَاتُهُمْ وَقُضَاتُهُمْ، وُفِي زَمَانِهِمْ صُنِّفَتْ رَسَائِلُ إِخْوَانِ الصَّفَا وَالْإِرْشَادَاتُ وَالشِّفَا وَكُتُبُ ابْنِ سِينَا، فَإِنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ الْحَاكِمِيَّةِ، وَعُطِّلَتْ فِي زَمَانِهِمُ السُّنَّةُ وَكُتُبُهَا وَالْآثَارُ جُمْلَةً إِلَّا فِي الْخُفْيَةِ، وَشِعَارُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ تَقْدِيمُ الْعَقْلِ عَلَى الْوَحْيِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْحِجَازِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى الْعِرَاقِ سَنَةً وَأَهْلُ السُّنَّةِ فِيهِمْ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ كَانَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ الْأَمَانِ وَالْجَاهِ وَالْعِزِّ عِنْدَهُمْ مَا لَيْسَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، فَكَمْ أُغْمِدَ مِنْ سُيُوفِهِمْ فِي أَعْنَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَكَمْ مَاتَ فِي سُجُونِهِمْ مِنْ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ، حَتَّى اسْتَنْقَذَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِيهِمْ فِي أَيَّامِ نُورِ الدِّينِ وَابْنِ أَخِيهِ صَلَاحِ الدِّينِ، فَأَبَلَّ الْإِسْلَامَ مِنْ عِلَّتِهِ، بَعْدَمَا وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْعَزَاءِ، وَانْتَعَشَ بَعْدَ طُولِ الْخُمُولِ حَتَّى اسْتَبْشَرَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَأَبْدَرَ هِلَالُهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِي الْمُحَاقِ، وَثَابَتْ إِلَيْهِ رُوحُهُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتِ التَّرَاقِي، وَقِيلَ: مَنْ رَاقَ، وَاسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ وَجُنُودِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مِنْ أَيْدِي عَبْدَةِ الصَّلِيبِ، وَأَخَذَ كُلٌّ مِنْ أَنْصَارِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ نُصْرَةِ دِينِهِ بِنَصِيبٍ، وَعَلَتْ كَلِمَةُ السُّنَّةِ وَأُذِّنَ بِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَنَادَى الْمُنَادِي: يَا أَنْصَارَ اللَّهِ لَا تَنْكُلُوا عَنِ الْجِهَادِ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ الزَّادِ لِيَوْمِ الْمَعَادِ. فَعَاشَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ النُّورِ مُدَّةً حَتَّى اسْتَوْلَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى بِلَادِ الشَّرْقِ، فَقَدَّمُوا الْآرَاءَ وَالْعُقُولَ وَالسِّيَاسَةَ وَالْأَذْوَاقَ عَلَى الْوَحْيِ، وَظَهَرَتْ فِيهِمُ الْفَلْسَفَةُ وَالْمَنْطِقُ وَتَوَابِعُهُمَا، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عِبَادًا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ، وَعَاثُوا فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَكَادَ الْإِسْلَامُ أَنْ يَذْهَبَ اسْمُهُ وَيَنْمَحِيَ رَسْمُهُ، وَكَانَ مَثَارُ هَذِهِ الْفِئَةِ وَعَالِمُهَا الَّذِي يُرْجَعُ إِلَيْهِ وَزَعِيمُهَا الْمُعَوَّلُ فِيهَا عَلَيْهِ، شَيْخُ شُيُوخِ الْمُعَارِضِينَ بَيْنَ الْوَحْيِ وَالْعَقْلِ، وَإِمَامُهُمْ فِي وَقْتِهِ نَصِيرُ الشِّرْكِ وَالْكَفْرِ (الطَّوْسِيُّ) فَلَمْ يُعْلَمْ فِي

1 / 177