Mukhtasar Mufid
المختصر المفيد فيما لا يجوز الإخلال به لكل مكلف من العبيد
بسم الله الرحمن الرحيم
[مقدمة المؤلف]
الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، لا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي، وعلى آله نجوم الاهتداء.
وبعد:
فإن الواجب على كافة ذوي الألباب التعلم لما تعم به البلوى، ومعرفة الحلال والحرام، وغير ذلك مما استودعه الشرع والكتاب، إذ هو السبب الموصل إلى جنة المأوى، قال الله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون(122)}[ التوبة]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( اطلبوا العلم ولو بالصين))، وغير ذلك من الأدلة الكثيرة الدالة على أنه لا نجاة إلا لمن تعلم ما لابد منه من المسائل الشهيرة، فلذا وضع هذا المختصر المبارك إن شاء الله تعالى عن أمر إمامنا أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين أبي محمد أحمد بن هاشم بن محمد بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أيده الله بعزيز نصره، في مسائل كثيرة الدوران، لا يخلوا عنها في الأغلب إنسان، على منوال المذهب الشريف صانه الله عن الزيغ والتحريف، نسأل الله قبول الأعمال، والعصمة في الأقوال والأفعال.
Bogga 11
### || باب ما يجب على المكلف من مسائل أصول الدين
[التوحيد]
يجب عليه أن يعلم أن الله واحد أحد، ليس له ند ولا شبيه ، وأنه
على خلاف ما يتوهمه المتوهمون أو يظن الظانون، وأنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير(11)}[ الشورى]، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير(103)}[الأنعام].
[العدل]
وأنه تعالى عن كل شأن شأنه عدل في جميع أفعاله، وأنه بريء عن مقالة الجاهلين، مقدس عن ظلم المظلومين، وعن القضاء بالفساد للمفسدين، متعال عن الرضى بمعاصي العاصين، بريء من أفعال العباد، غير مدخل لعباده في الفساد، ولامخرج لهم من الخير والرشاد {إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون(28)}[الأعراف].
Bogga 12
[الوعد والوعيد]
وأنه تعالى عن كل شأن شأنه لا يخلف الميعاد، وأن كل ما وعد به
أولياءه أو توعد به أعداءه لا مرية فيه ولا لبس، وأن من دخل الجنة أو النار من الأبرار والفجار غير خارج أبد الأبد .
[النبوة]
وأن يعلم أن كل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو
حق مرضي لله تعالى، وأنه لا يفرض ولا يقول في صغير ولا كبير إلا وهو لله رضى، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم نصح لله في عباده، وجاهد له في بلاده حتى قبضه الله ، وأنه لم يترك الأمة في عمياء من أمرها، بل قد أوضح لها جميع أسبابها، ودلها على أبواب نجاتها: {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم (42)}[الأنفال].
[الإمامة]
وأن يعلم أن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام واجبة على جميع المسلمين، فرض من الله رب العالمين، لا ينجو أحد ولا يتم له اسم الإيمان إلا بذلك، لأن الله تعالى يقول: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا [الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون(55)]}الآية[المائدة].
Bogga 13
وأن يعلم ويعتقد التفضيل والإمامة للحسنين، لما ورد فيهما من الأخبار المتواترة، والآثار المشهورة.
وإذا علم جميع ذلك وجب عليه أن يعرف أولي الأمر من ذريتهما الذين أمر الخلق بطاعتهم، فيعلم أن الأمر، والنهي، والحكمة، والإمامة من بعدهما في ذريتهما دون غيرهم، ولا تجوز إلا فيهم ولا ترد إلا إليهم.
وأن الإمامة من بعدهما لمن سار بسيرتهما واحتذى حذوهما، وكان ورعا تقيا، في أمر الله جاهدا، وفي حطام الدنيا زاهدا، وكان فهما لما يحتاج إليه، عالما بتفسير ما يرد عليه، شجاعا كميا، بذولا سخيا، رؤوفا بالرعية، مواسيا لهم بنفسه غير مستأثر عليهم، ولا حاكم بغير حكم الله فيهم، شاهرا لسيفه، داعيا إلى ربه، رافعا لرايته، مجتهدا في دعوته، مخيفا للظالمين، مؤمنا للمؤمنين، لا يأمن الفاسقين، ولا يأمنونه، بل يطلبهم ويطلبونه، فمن كان كذلك وكان من ولد السبطين فهو الإمام المفترضة طاعته، الواجبة على الأمة نصرته وموالاته، ويعذب الله من خذله، ومن قصر عن ذلك كانت الحجة عليه قائمة، وليس له طاعة ولا متابعة.
وأن يعرف حق أهل البيت عليهم السلام ومودتهم، وأنهم الحجة على الخلق لقوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [الشورى:23].
فإذا عرف المكلف جميع ما ذكرنا وجب عليه أن يعتقد فضل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يعلم بأن ذلك أكبر فروض الله المفترضة عليه، فيضمر جهاد الظالمين، وينوي مباينة الفاسقين بيده ولسانه وقلبه وبما يقدر عليه من طاقته.
Bogga 14
ثم يجب عليه أن يتطهر للصلوات بطهورهن، ويصليهن، ويقيمهن بحدودهن، ويحافظ عليهن في الأوقات اللواتي جعلهن الله لهن أوقاتا من الساعات، وأن يؤدي ما أمر الله به من الزكوات على ما شرعه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأن يصوم شهر رمضان الذي افترضه الرحمن، وأن يحج البيت المعمور، وأن يؤدي جميع ما افترض الله عليه في حجه من الأمور، وأن يترك كلما أمر الله (ورسوله) بتركه، ويفعل كلما أمر الله ورسوله بفعله، ويقول الحق ولو على نفسه، ويقيم الشهادة ويأتي بها على وجهها، ويؤدي الأمانة، ويعتزل الخيانة، ويبر والديه، ويصل رحمه.
فإذا فعل ذلك كذلك فهو المؤمن حقا، المتعبد لله صدقا، وكان من الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون.
ثم يجب من بعد ذلك النظر فيما يحتاج إليه من أمره وحلاله وحرامه وجميع أسبابه، فإن الله تعالى لا يرضى لعباده المؤمنين النقصان، بل يشاء منهم التزيد في كل خير وإحسان، فيجب عليه أن يطلب من ذلك ما ينبغي له طلبه من علم أهل بيت نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم، فيتبع من ذلك أحسنه وأقربه إلى الكتاب والسنة.
وهذا أوان تفصيل المحتاج إليه في الغالب، وما حدث من المسائل الغريبة سأل عنها أهل الذكر الذين أمر الله بسؤالهم، والله المستعان وعليه التكلان.
Bogga 15
من باب الطهارة
قال الله تعالى: {وثيابك فطهر(4)}[المدثر]، وورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن عامة عذاب القبر من البول، وجملة النجاسات التي يحب التطهر منها للصلاة في البدن أو الثوب أو المكان، ويستحب التطهر في غير حالة الصلاة، وهي عشر:
الأول منها: ما خرج من سبلي حيوان لا يؤكل وكان ذا دم.
الثاني: المسكر إذا كان معالجا لا بأصل الخلقة كالحشيشة والبنج ونحوهما.
الثالث: الكلب.
الرابع: الخنزير.
الخامس: الكافر.
والسادس: البائن من حي ذي دم إلا الصوف والأظفار والقرون التي قد زالت منها الحياة.
والسابع: الميتة كل أجزائها إلا السمك، وما لا دم له، وما لا تحله الحياة كالشعر، وهذه السبع مغلظة لا يعفى عن شيء منها.
والثامن: القيء الخارج من المعدة ملئ الفم دفعة.
والتاسع: لبن غير المأكول إلا من مسلمة حية.
والعاشر: الدم وأخواه المصل والقيح إلا ما بقي في العروق بعد الذبح، وهذه الثلاث مخففة فيعفى عن دون ملئ الفم من القي، ودون القطرة من الدم واللبن.
Bogga 16
وصفة التطهر
أن يغسل الخفية التي لا ترى ولا أثر لها بالماء ثلاثا، والمرئية التي لها أثر حتى تزول واثنتين بعدها.
والمياه
كلها طاهرة إلا أربعة:
الأول:ما جاور النجاسة، وهو الملاصق لها والمجاور للمجاور.
والثاني:ما غيرته مطلقا بأحد الأوصاف الثلاثة : الشم أو الطعم أو اللون.
والثالث: ما وقعت النجاسة وهو قليل بحيث يظن المستعمل للماء أنه يستعمل النجاسة معه.
والرابع: ما وقعت النجاسة فيه وهو متغير بطاهر وإن كثر حتى يصلح، ولا يرتفع يقين الطهارة والنجاسة إلا بيقين أو خبر عدل.
من باب قضاء الحاجة
يستحب لقاضي الحاجة:-
( 1 ) التواري عن أعين الناظرين.
( 2 ) والبعد عن الناس والمسجد.
( 3 ) _ والتعوذ.
( 4 ) وتنحية ما فيه ذكر الله تعالى.
( 5 ) وتقديم الرجل اليسرى دخولا.
( 6 ) والاعتماد عليها حال قضاء الحاجة.
( 7 ) وتقديم اليمنى عند الخروج.
( 8 ) وأن يبالغ في ستر العورة إلا ما لابد منه حيث لا يرى وإلا كان الستر واجبا.
Bogga 17
( 9 ) واتقاء الملاعن وهي قول الشاعر:
ملاعنها نهر وسبل ومسجد .... ومسقط أثمار وقبر ومجلس
( 10 ) وتجنب الأخراق وما تصلب.
( 11 ) والتهوية به.
( 12 ) وقائما.
( 13 ) والكلام.
( 14 ) ونظر الفرج والأذى، وبصقه.
( 15 ) والأكل والشرب.
( 16 ) والانتفاع باليمين.
( 17 ) واستقبال القبلتين والقمرين واستدبارهما.
( 18 ) وإطالة القعود.
ويستحب بعده أن يحمد الله ويستجمر بثلاثة أحجار.
ويجب على المتيمم إن لم يستنج.
Bogga 18
من باب الوضوء
الوضوء شطر الإيمان، ولا يصح إلا إذا كان المتوضىء طاهرا بدنه من الجنابة والحيض والنفاس ومن نجاسة خارجة من أعماق البدن.
وفروضه
غسل الفرجين بعد إزالة النجاسة منهما.
والتسمية حيث ذكرها .
والنية المقارنة لغسل أول عضو من أعضاء الوضوء .
والمضمضة والاستنشاق بعد إزالة الخلالة المتحيزة بين الأسنان من أثر الطعام.
وإزالة ما يتقشف من الأنف.
وغسل الوجه مستكملا، وحده من مقاص الشعر إلى الذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، مع تخليل أصول الشعر.
ثم غسل اليدين مع المرفقين.
ثم مسح كل الرأس مقبلا ومدبرا، والأذنين باطنهما وظاهرهما .
ثم غسل القدمين إلى كعب الساق.
ويجب تخليل الأصابع والأظفار المتطولة، والشجج.
وسنن الوضوء
غسل اليدين - أي الكفين - أولا.
وغسل كل عضو ثلاثا.
ومسح الرقبة.
والسواك .
والدعاء .
وتجديده بعد كل مباح.من باب الوضوء ¶ الوضوء شطر الإيمان، ولا يصح إلا إذا كان المتوضىء طاهرا بدنه من الجنابة والحيض والنفاس ومن نجاسة خارجة من أعماق البدن. ¶ وفروضه ¶ غسل الفرجين بعد إزالة النجاسة منهما. ¶ والتسمية حيث ذكرها . ¶ والنية المقارنة لغسل أول عضو من أعضاء الوضوء . ¶ والمضمضة والاستنشاق بعد إزالة الخلالة المتحيزة بين الأسنان من أثر الطعام. ¶ وإزالة ما يتقشف من الأنف. ¶ وغسل الوجه مستكملا، وحده من مقاص الشعر إلى الذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، مع تخليل أصول الشعر. ¶ ثم غسل اليدين مع المرفقين. ¶ ثم مسح كل الرأس مقبلا ومدبرا، والأذنين باطنهما وظاهرهما . ¶ ثم غسل القدمين إلى كعب الساق. ¶ ويجب تخليل الأصابع والأظفار المتطولة، والشجج. ¶ وسنن الوضوء ¶ غسل اليدين - أي الكفين - أولا. ¶ وغسل كل عضو ثلاثا. ¶ ومسح الرقبة. ¶ والسواك . ¶ والدعاء . ¶ وتجديده بعد كل مباح.
ونواقض الوضوء
ما خرج من السبيلين .
وزاول العقل إلا خفقتي نوم متواليتين أوخفقات متفرقات، والخفقة هي: أن يميل رأسه إلى صدره ولا يستقر.
وقيء نجس ودم وما في حكمها إذا كان قطرة.
وكل معصية كبيرة غير الاصرار على المعصية، وكالكذب والنميمة وغيبة المسلم والأذية، فإن الكل ينقض.
والقهقة في الصلاة.
ولا يرتفع يقين الطهارة والحدث إلا بيقين.
من باب الغسل
يوجبه الحيض، والنفاس، والإمناء لشهوة، والتقاء الختانين.
ويحرم على من كان عليه ذلك:
القراءة باللسان، والكتابة ولو بعض آية، ولمس المصحف، ودخول المسجد، وعلى الرجل الممني أن يبول قبل الغسل.
وفروضه:
النية لرفع الحدث الأكبر مقارنة.
والمضمضة والاستنشاق .
وعم البدن بإجراء الماء والدلك.
وعلى الرجل نقض الشعر، وعلى المرأة في الدمين، دم الحيض والنفاس.
ويسن الغسل:
للجمعة، والعيدين، وبعد غسل الميت، وفي يوم عرفة، وليالي القدر، ولدخول الحرم ومكة والكعبة والمدينة وقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد الحجامة والإسلام.
Bogga 19
من باب التيمم
سببه الذي يجب عنده التيمم عدم وجود الماء، ويجب عليه الطلب في مظان وجوده في الميل، أو لخشية ضرر المتوضئ لمرض أو غيره، أو خشية فوت صلاة لا تقضى ولا بدل لها.
ويجب الانتظار إلى آخر الوقت.
وإنما يصح بتراب مباح طاهر منبت يعلق باليد.
وفروضه:
التسمية كالوضوء، ونية مقارنة معينة لما يتيمم له، وضرب التراب باليدين، ثم مسح الوجه كالوضوء، ثم ضرب آخر لليدين، ثم مسحهما.
من باب الحيض
حقيقة الحيض: هو الأذى الخارج من الرحم في وقت عادتها أو في حكم العادة، وما كان غير ذلك فليس بحيض ولا حكم له، وأقله ثلاثة أيام من الوقت إلى الوقت فما دونهما ليس بحيض، وأكثره عشرة أيام أيضا، فما زاد فليس بحيض، وأقل الطهر عشر أيضا.
Bogga 19