93

كلكم قد اخذ الجام ولا جام لنا * ما الذى ضر مدير الجام لو جاملنا) أي عاملنا بالجميل هذا إذا لم يكن اللفظ المركب مركبا من كلمة وبعض كلمة والاخص باسم المرفو كقولك اهذا مصاب ام طعم صاب (وان اختلفا) عطف على قوله والتام منه ان يتفقا أو على محذوف أي هذا ان اتفقا فيما ذكر وان اختلفا أي لفظا المتجانسين (في هيئات الحروف فقط) أي واتفقا في النوع والعدد والترتيب (يسمى) التجنيس (محرفا) لانحراف احدى الهيئتين عن الهيئة الاخرى والاختلاف قد يكون بالحركة (كقولهم جبة البرد جنة البرد) يعنى لفظ البرد والبرد بالضم والفتح (ونحوه) في ان الاختلاف في الهيئة فقط قولهم (الجاهل اما مفرط ومفرط) لان الحرف المشدد لما كان يرتفع اللسان عنهما دفعة واحدة كحرف واحد عد حرفا واحدا وجعل التجنيس مما لا اختلاف فيه في الهيئة فقط. ولذا قال (والحرف المشدد) في هذا الباب (في حكم المخفف) واختلاف الهيئة في مفرط ومفرط باعتبار ان الفاء من احدهما ساكن ومن الاخر مفتوح. (و) قد يكون الاختلاف فيه في الحركة والسكون جميعا (كقولهم البدعة شرك الشرك) فان الشين من الاول مفتوح ومن الثاني مكسور والراء من الاول مفتوح ومن الثاني ساكن (وان اختلفا) أي لفظا المتجانسين (في اعدادها) أي اعداد الحروف بان يكون في احد اللفظين حرف زائد أو اكثر إذا سقط حصل الجناس التام (سمى الجناس ناقصا) لنقصان احد اللفظين عن الاخر (وذلك) الاختلاف (اما بحرف) واحد (في الاول مثل والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق) بزيادة الميم (أو في الوسط نحو جدى جهدي) بزيادة الهاء وقد سبق ان المشدد بحكم المخفف أو في الاخر كقوله يمدون من ايد عواص عواصم) بزيادة الميم ولا اعتبار بالتنوين وقوله من ايد في موضع مفعول يمدون على زيادة من كما هو مذهب الاخفش أو على كونها للتبعيض كما في قولهم هز من عطفه وحرف من نشاطه أو على انه صفة محذوف أي يمدون سواعد من ايد عواص جمع عاصية من عصاه ضربه بالعصا وعواصم من عصمه حفظه وحماه وتمامه تصول باسياف قواض قواضب أي يمدون ايديا ضاربات للاعداء حاميات للاولياء صائلات على الاقران بسيوف حاكمة بالقتل قاطعة. (وربما سمى) هذا القسم الذى يكون الزيادة فيه في الاخر (مطرفا واما باكثر) من حرف واحد وهو عطف على قوله اما بحرف ولم يذكر من هذا الضرب الا ما تكون الزيادة في الاخر (كقولها) أي الخنساء (ان البكاء هو الشفاء من الجوى) أي حرقة القلب (بين الجوانح) بزيادة النون والحاء (وربما سمى هذا) النوع (مذيلا وان اختلفا) أي لفظ المتجانسين (في انواعها) أي انواع الحروف (فيشترط ان لا يقع) الاختلاف (باكثر من حرف) واحد والا لبعد بينهما التشابه ولم يبق التجانس كلفظي نصر ونكل (ثم الحرفان) اللذان وقع بينهما الاختلاف (ان كانا متقاربين في المخرج (سمى) الجناس (مضارعا وهو) ثلثة اضرب لان الحرف الأجنبي (اما في الاول نحو بينى وبين كنى ليل دامس وطريق طامس أو في الوسط نحو قوله تعالى وهم ينهون عنه وينأون عنه أو في الاخر نحو الخيل معقود بنواصيها الخير). ولا يخفى تقارب الدال والطاء وكذا الهاء والهمزة وكذا اللام والراء (والا) أي وان لم يكن الحرفان متقاربين (سمى لاحقا وهو ايضا اما في الاول نحو ويل لكل همزة لمزة) الهمزة الكسر واللمزة الطعن وشاع استعمالهما في الكسر من اعراض الناس والطعن فيها وبناء فعلة يدل على الاعتياد (أو في الوسط نحو ذلك بما كنتم تفرجون في الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) وفى عدم تقارب الفاء والميم نظر فانهما شفويتان وان اريد بالتقارب ان يكونا بحيث يدغم احدهما في الاخر فالهاء والهمزة ليستا كذلك (أو في الاخر نحو قوله تعالى فإذا جاءهم امر من الامن وان اختلفا) أي لفظا المتجانسين (في ترتيبها) أي ترتيب الحروف بان يتحد النوع والعدد والهيئة لكن قدم في احد اللفظين بعض الحروف واخر في اللفظ الاخر. (سمى) هذا النوع (تجنيس القلب نحو حسامه فتح لاوليائه حتف لاعدائه ويسمى قلب كل) لانعكاس ترتيب الحروف كلها (ونحو اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا ويسمى قلب بعض) إذ لم يقع الانعكاس الابين بعض حروف الكلمة (فإذا وقع احدهما) أي احد اللفظين المتنجانسين تجانس القلب (في اول البيت و) اللف (الاخر في آخره سمى) تجنيس القلب حينئذ (مقلوبا مجنحا) لان اللفظين بمنزلة جناحين للبيت كقوله لاح انوار الهدى من كفه في كل حال. (وإذا ولى احد المتجانسين) أي تجانس سواء كان جناس القلب أو غيره ولذا ذكره باسمه الظاهر دون المضمر المتجانس (الاخر سمى) الجناس (مزدوجا ومكررا ومرددا نحو وجئتك من سبأ بنبأ يقين) هذا من التجنيس اللاحق وامثلة الاخر ظاهرة مما سبق (ويلحق بالجناس شيءان احدهما ان يجمع اللفظين الاشتقاق وهو توافق الكلمتين في الحروف الاصول مع الاتفاق في اصل المعنى (نحو قوله تعالى فاقم وجهك للدين القيم) فانهما مشتقان من قام يقوم. (والثانى ان يجمعهما) أي اللفظين (المشابهة وهى ما يشبه) أي اتفاق يشبه (الاشتقاق) وليس باشتقاق فلفظة ما موصولة أو موصوفة، وزعم بعضهم انها مصدرية أي اشباه اللفظين الاشتقاق وهو غلط لفظا ومعنا اما لفظا فلانه جعل الضمير المفرد في يشبه أي اللفظين وهو لا يصح الا بتأويل بعيد فلا يصح عند الاستغناء عنه. واما معنا فلان اللفظين لا يشبهان الاشتقاق بل توافقهما قد يشبه الاشتقاق بان يكون في كل منهما جميع ما يكون في آخر من الحروف أو اكثرها ولكن لا يرجعان إلى اصل واحد كما في الاشتقاق (نحو قوله تعالى انى لعملكم من القالين) فالاول من القول والثانى من القلى. وقد يتوهم ان المراد بما يشبه الاشتقاق هو الاشتقاق الكبير وهذا ايضا غلط لان الاشتقاق الكبير هو الاتفاق في الحروف الاصول دون الترتيب مثل القمر والرقم والمرق، وقد مثلوا في هذا المقام بقوله تعالى اثاقلتم إلى الارض ارضيتم بالحياة الدنيا، ولا يخفى ان الارض مع ارضيتم ليس كذلك. (ومنه) أي ومن اللفظى (رد العجز على الصدر وهو في النثر ان يجعل احد اللفظين المكررين) أي المتفقين في اللفظ والمعنى (أو المتجانسين) أو المتشابهين في اللفظ دون المعنى (والملحقين بهما) أي بالمتجانسين الذى يجمعهما الاشتقاق أو شبه الاشتقاق (في اول الفقرة) وقد عرفت معناها (و) اللفظ (الاخر في آخرها) أي آخر الفقرة فتكون الاقسام اربعة (نحو قوله تعالى وتخشى الناس والله احق ان تخشاه) في المكررين (ونحو سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل) في المتجانسين (ونحو قوله تعالى استغفروا ربكم انه كان غفارا) في الملحقين اشتقاقا (ونحو قال انى لعملكم من القالين) في الملحقين بشبه الاشتقاق (و) هو (في النظم ان يكون احدهما) أي احد اللفظين المكررين أو المتجانسين أو الملحقين بهما اشتقاقا أو شبه الاشتقاق (في آخر البيت و) اللفظ (الاخر في صدر المصراع الاول أو حشوه أو آخره أو صدر) المصراع (الثاني) فتصير الاقسام ستة عشرة حاصلة من ضرب اربعة في اربعة. والمصنف اورد ثلثة عشر مثالا واهمل ثلاثا (كقوله سريع إلى ابن العم يلطم وجهه، وليس إلى داعي الندى بسريع) فيما يكون المكرر الاخر في صدر المصراع الاول (وقوله: تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار) فيما يكون المكرر الاخر في حشو المصراع الاول. ومعنى البيت استمتع بشميم عرار نجد وهى وردة ناعمة صفراء طيبة الرائحة فانا نعدمه إذا امسينا لخروجنا من ارض نجد ومنابته (وقوله ومن كان بالبيض الكواعب) جمع كاعب وهى الجارية حين تبدو ثديها للنهود (مغرما) مولعا (فما زلت بالبيض القواضب) أي السيوف القواطع (مغرما) فيما يكون المكرر الاخر في آخر المصراع الاول (وقوله وان لم يكن الا معرج ساعة) هو خبر كان واسمه ضمير يعود إلى الامام المدلول عليه في بيت السابق وهو الما على الدار التى لو وجدتها بها اهلها ما كان وحشا مقيلها (قليلا) صفة مؤكدة لفهم القلة من اضافة التعريج إلى الساعة أو صفة مقيدة أي الا تعريجا قليلا في ساعة (فانى نافع لى قليلها) مرفوع بانه فاعل نافع والضمير للساعة والمعنى قليل من التعريج في الساعة ينفعني ويشفى غليل وجدى، وهذا فيما يكون المكرر الاخر في صدر المصراع الثاني (وقوله دعاني) أي اتركانى (من ملامكما سفاها) أي خفة وقلة عقل (فداعى الشوق قبلكما دعاني) من الدعاء وهذا فيما يكون المتجانس الاخر في صدر المصراع الاول (وقوله وإذا البلابل) جمع بلبل وهو طائر معروف (افصحت بلغاتها، فانف البلابل) جمع بلبال وهو الحزن (باحتساء بلابل) جمع بلبلة بالضم وهو ابريق فيه الخمر. وهذا فيما يكون المتجانس الاخر اعني البلابل الاول في حشو المصراع الاول لا صدره لان صدره هو قوله وإذا (وقوله فمشعوف بآيات المثانى،) (أي القرآن) (ومفتون برنات المثانى) أي بنغمات اوتار المزامير التى ضم طاق منها إلى طاق. وهذا فيما يكون المتجانس الاخر في آخر المصراع الاول (وقوله املتهم ثم أملتهم فلاح) أي ظهر (لى ان ليس فيهم فلاح) أي فوز ونجاة وهذا فيما يكون المتجانس الاخر في صدر المصراع الثاني (وقوله ضرائب) جمع ضريبة وهى الطبيعة التى ضربت للرجل وطبع عليها (ابدعتها في السماح، فلسنا نرى لك فيها ضريبا) أي مثلا واصله المثل في ضرب القداح. وهذا فيما يكون الملحق الاخر بالمتجانسين اشتقاقا في صدر المصراع الاول (وقوله) إذ المرء لم يخزن عليه لسانه، فليس على شئ سواه بخزان) أي إذا لم يحفظ المرء لسانه على نفسه مما يعود ضرره إليه فلا يحفظه على غيره مما لا ضرر له فيه، وهذا فيما يكون الملحق الاخر اشتقاقا في حشو المصراع الاول (وقوله لو اختصرتم من الاحسان تكم، والعذاب) من الماء (يهجر للافراط في الخصر) أي في البرودة يعنى ان بعدى عنكم لكثرة انعامكم على. وقد توهم بعضهم ان هذا المثال مكرر حيث كان اللفظ الاخر في حشو المصراع الاول كما في البيت الذى قبله ولم يعرف ان اللفظين في البيت السابق مما يجمعهما الاشتقاق وفى هذا البيت مما يجمعهما شبه الاشتقاق والمصنف لم يذكر من هذا القسم الا هذا المثال واهمل الثلاثة الباقية وقد اوردتها في الشرح (وقوله: فدع الوعيد فما وعيدك ضائري * اطنين اجنحة الذباب يضير) وهذا فيما يكون الملحق الاخر اشتقاقا وهو ضائري في اخر المصراع الاول (وفى قوله وقد كانت البيض القواضب في الوغى) أي السيوف القواطع في الحرب (بواتر) أي قواطع بحسن استعمال اياها (فهى الان من بعده بتر) جمع ابتر إذ لم يبق من بعده من يستعملها استعمالة. وهذا فيما يكون الملحق الاخر اشتقاقا في صدر المصراع الثاني. (ومنه) أي ومن اللفظى (السجع قيل وهو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد) في الاخر (وهو معنى قول السكاكى هو) أي السجع (في النثر كالقافية في الشعر) يعنى ان هذا مقصود كلام السكاكى ومحصوله والا فالسجع على التفسير المذكور بمعنى المصدر اعني توافق الفاصلتين في الحرف الاخير. وعلى كلام السكاكى هو نفس اللفظ المتواطي الاخر في اواخر الفقر ولذا ذكره السكاكى بلفظ الجمع وقال انها في النثر كالقوافي في الشعر وذلك لان القافية لفظ في آخر البيت اما الكلمة نفسها أو الحرف الاخير منها أو غير ذلك على تفصيل المذاهب وليست عبارة عن تواطئ الكلمتين من اواخر الابيات على حرف واحد. فالحاصل ان السجع قد يطلق على الكلمة الاخيرة من الفقرة باعتبار توافقها للكلمة الاخيرة من الفقرة الاخرى وقد يطلق على نفس توافقها ومرجع المعنيين واحد (وهو) أي السجع ثلاثة اضرب (مطرف ان اختلفا) أي الفاصلتين (في الوزن نحو مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلفكم اطوارا) فان الوقار والاطوال مختلفان وزنا (والا) أي وان لم يختلفا في الوزن (فان كان ما في احدى القرينتين) من الالفاظ (أو) كان (اكثره) أي اكثر ما في احد لقرينتين (مثل ما يقابله) من القرينة الاخرى (في الوزن والتقفية) أي التوافق على الحرف الاخير (فترصيع نحو فهو يطبع الاسجاع بجواهر لفظه ويقرع الاسماع بزواجر وعظه) فجميع ما في القرينة الثانية يوافق لما يقابله من القرينة الاولى. واما لفظه فهو فلا يقابله شئ من الثانية، ولو قال بدل الاسماع الاذان كان مثالا لما يكون اكثر ما في الثانية موافقا لما يقابله في الاولى (والا فهو متواز) أي وان لم يكن جميع ما في القرينة ولا اكثر مثل ما يقابله من الاخرى فهو السجع المتوازي (نحو فيها سرر مرفوعة واكواب موضوعة) لاختلاف سرر واكواب في الوزن والتقفية جميعا. وقد يختلف الوزن فقط نحو والمرسلات عرفا، فالعاصفات عصفا، وقد تختلف التقفية فقط كقولنا، حصل الناطق والصامت، وهلك الحاسد والشامت. (قيل واحسن السجع ما تساوت قرائته نحو في سدر مخضود وطلح مضود وظل ممدود ثم) أي بعد ان لا تتساوى قرائنه فالاحسن (ما طالت قرينته الثانية نحو والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى أو) قرينته (الثالثة نحو خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه) من التصلية (ولا يحسن ان يؤتى قرينة) بعد قرينة اخرى. (اقصر منها) قصرا (كثيرا) لان السجع قد استوفى امده في الاول بطوله فإذا جاء الثاني اقصر منه كثيرا يبقى الانسان عند سماعه كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها، وانما قال كثيرا احترازا عن نحو قوله تعالى الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل الم يجعل كيدهم في تضليل (والا سجاع مبنية على سكون الاعجاز) أي أو اخر فواصل القرائن إذ لا يتم التواطؤ والتزاوج في جميع الصور الا بالوقف والسكون (كقولهم ما ابعد ما فات واقرب ما هو آت) أي إذ لو لم يعتبر السكون لفات السجع لان التاء من فات مفتوح ومن آت منون مكسور (قيل ولا يقال في القرآن اسجاع) رعاية للادب وتعظيما له إذ السجع في الاصل هدير الحمام ونحو. وقيل لعدم الاذن الشرعي، وفيه نظر إذ لم يقل احد بتوقف امثال هذا على اذن الشارع وانما الكلام في اسماء الله تعالى. (بل يقال) للاسجاع في القرآن اعني الكلمة الاخيرة من الفقرة (فواصل، وقيل السجع غير مختص بالنثر ومثله من النظم (قوله تجلى به رشدي واثرت) أي صارت ذات ثروة (به يدى وفاض به ثمدى) هو بالكسر الماء القليل. والمراد ههنا المال القليل (واورى) أي صار ذاورى (به زندي) فاما اورى بضم الهمزة وكسر الراء على انه المتكلم المضارع من اوريت الزند اخرجت ناره فغلط وتصحيف ومع ذلك يأباه الطبع (ومن السجع على هذا القول) أي القول بعدم اختصاصه بالنثر (ما يسمى التشطير، وهو جعل كل من شطرى البيت سجعة مخالفة لاختها) أي للسجعة التى في الشطر الاخر، وقوله سجعة في موضع المصدر أي مسجوعا سجعة لان الشطر نفسه ليس بسجعة أو هو مجاز تسمية للكل باسم جزئه (كقوله تدبير معتصم بالله منتقم، لله مرتغب في الله) أي راغب فيما يقربه من رضوانه (مرتقب) أي منتظر ثوابه أو خائف عقابه، فالشطر الاول سجعة مبنية على الميم والثانية سجعة مبنيه على الباء. (ومنه) أي ومن اللفظى (الموازنة وهى تساوى الفاصلتين) أي الكلمتين الاخيرتين من الفقرتين أو من المصراعين (في الوزن دون التقفية نحو ونمارق مصفوفة وزرابى مبثوثة) فان مصفوفة ومبثوثة متساويان في الوزن لا في التقفية إذ الاولى على الفاء والثانية على الثاء لا عبرة بتاء التأنيث في القافية على ما بين في موضع. وظاهر قوله دون التقفية انه يجب في الموازنة عدم التساوى في التقفية حتى لا يكون نحو فيها سرر مرفوعة، واكواب موضوعة، من الموازنة ويكون بين الموازنة والسجع مباينة الا على رأى ابن الاثير فانه يشترط في السجع التساوى في الوزن والتقفية ويشترط في الموازنة التساوى في الوزن دون الحرف الاخير فنحو شديد وقريب ليس بسجع وهو اخص من الموازنة وإذا تساوى الفاصلتان في الوزن دون التقفية (فان كان في احدى القرينتين) من الالفاظ (أو اكثره مثل ما يقابله من) القرينة (الاخرى في الوزن) سواء كان يماثله في التقفية أو لا (خص) هذا النوع من الموازنة (باسم المماثلة) وهى لا تخص بالنثر كما توهمه البعض من ظاهر قولهم تساوى الفاصلتين ولا بالنظم على ما ذهب إليه البعض بل تجرى في القبيلتين فلذلك أو رد مثالين نحو قوله تعالى (وآتيناهما الكتاب المستبين وهدينا هما الصراط المستقيم وقوله مهما الوحش) جمع مهاة وهى البقرة الوحشية (الا ان هاتا) أي هذه النساء (أو انس، قنا الخط الا ان تلك) لقناة (ذوابل) وهذه النساء نواضر، والمثالان مما يكون اكثر ما في احدى القرينتين مثل ما يقابله من الاخرى لعدم تماثل آتيناهما وهدينا هما وزنا وكذا هاتا وتلك. ومثال الجميع قول ابى تمام، فاحجم لما لم يجد فيك مطمعا، واقدم لما لم يجد عنك مهربا. وقد كثر ذلك في الشعر الفارسى واكثر مدائح ابى الفرج الرومي من شعراء العجم على المماثلة وقد اقتفى الانورى اثره في ذلك. (ومنه) أي ومن اللفظى (القلب) وهو ان يكون الكلام بحيث لو عكسته بدأت بحرفه الاخير الحرف الاول كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام ويجرى في النثر والنظم (كقوله مودته تدوم لكل هول * وهل كل مودته تدوم) في مجموع البيت. وقد يكو ذلك في المصراع كقوله ارانا الاله هلالا ارانا (وفى التنزيل كل في فلك يسبحون وربك فكبر) والحرف المشدد في حكم المخفف لان المعتبر هو الحرف المكتوبة. وقد يكون ذلك في الفرد نحو سلس ومغايرة القلب بهذا المعنى لتجنيس القلب ظاهر فان المقلوب ههنا يجب ان يكون عين اللفظ الذى ذكر بخلافه ثمة ويجب ثمة ذكر اللفظين جميعا بخلافه ههنا. (ومنه) أي ومن اللفظى (التشريع) ويسمى الترشيح وذا القافيتين ايضا (وهو بناء البيت على قافيتين يصح المعنى عند الوقوف على كل منهما لان التشريع هو ان يبنى الشارع ابيات القصيدة ذات قافيتين على بحرين أو ضربين من بحر واحد فعلى أي القافيتين وقفت كان شعرا مستقيما، قلنا القافية انما هي آخر البيت فالبناء على قافيتين لا يتصور الا إذا كان البيت بحيث يصح الوزن ويحصل الشعر عند الوقوف على كل منهما والا لم تكن الاولى قافية (كقوله يا خاطب الدنيا) من خطب المرأة (الدنية) أي الخسيسة (انها، شرك الردى) أي حبالة الهلاك (وقرارة الاكدار) أي مقر الكدورات. فان وقفت على الردى فالبيت من الضرب الثامن الطويل الكامل وان وقفت على الاكدار فهو من الضرب الثاني منه، والقافية عند الخليل من آخر حرف في البيت إلى اول ساكن يليه مع الحركة التى قبل ذلك الساكن، فالقافية الاولى من هذا البيت هو لفظ الردى مع حركة الكاف من شرك والقافية الثانية هي من حركة الدال من الاكدار إلى الاخر وقد يكون البناء على اكثر من قافيتين وهو قليل متكلف، ومن لطيف ذى القافيتين نوع يوجد في الشعر الفارسى وهو ان تكون الالفاظ الباقية بعد القوافى الاول بحيث إذا جمعت كانت شعرا مستقيم المعنى. (ومنه) أي ومن اللفظى (لزوم ما لا يلزم) ويقال له الالزام والتضمين والتشديد والاعنات ايضا (وهو ان يجئ قبل حرف الروى) وهو الحرف الذى تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه فيقال قصيدة لامية أو ميمية مثلا من رويت الحبل إذا فتلته لانه يجمع بين الابيات كما ان الفتل يجمع بين قوى الحبل أو من رويت على البعير إذا شددت عليه الرواء وهو الحبل الذى يجمع به الاحمال (أو ما في معناه) أي قبل الحرف الذى هو في معنى الروى (من الفاصلة) يعنى الحرف الذى وقع في فواصل الفقر موقع حرف الروى في قوافى الابيات. وفاعلي يجئ هو قوله (ما ليس بلازم في السجع) يعنى ان يؤتى قبله بشئ لو جعل القوافى أو الفواصل اسجاعا لم يحتج إلى الاتيان بذلك الشئ ويتم السجع بدونه. فمن زعم انه كان ينبغى ان يقول ما ليس بلازم في السجع أي القافية ليوافق قوله قبل حرف الروى أو ما في معناه فهو لم يعرف معنى هذا الكلام. ثم لا يخفى ان المراد بقوله يجئ قبل كذا ما ليس بلازم في السجع ان يكون ذلك في بيتين أو اكثر أو فاصلتين أو اكثر والا ففي كل بيت أو فاصلة يجئ قبل حرف الروى أو ما في معناه ما ليس بلازم في السجع كقوله: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل قد جاء قبل اللام ميم مفتوحة وهو ليس بالزم في السجع. وقوله قبل حرف الروى أو ما في معناه اشارة إلى انه يجرى في النثر والنظم (نحو فاما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر) فالراء بمنزلة حرف الروى ومجئ الهاء قبلها في الفاصلتين لزوم ما يلزم لصحة السجع بدونها نحو فلا تنهر ولا تسخر (وقوله ساشكر عمرا ان تراخت منيتى، ايادي) بدل من عمرا (ايادي لم تمن وان هي جلت،) أي لم تقطع أو لم تخلط بمنة وان عظمت وكثرت (فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت) زلة القدم والنعل كناية عن نزول الشر والمحنة (راى خلتى) أي فقرى (من حيث يخفى مكانها) لانى كنت استرها عنه بالتجمل (فكانت) أي خلتى (قذى عينيه حتى تجلت) أي انكشفت وزالت باصلاحه اياها باياديه يعنى من حسن اهتمامه جعله كالداء الملازم لا شرف اعضائه حتى تلافاه بالاصلاح، فحرف الروى هو التاء وقد جئ قبله بلام مشدة مفتوحة وهو ليس بلازم في السجع لصحة السجع بدونها نحو جلت ومدت ومنت وانشقت ونحو ذلك (واصل الحسن في ذلك كله) أي في جميع ما ذكر من المحسنات اللفظية (ان تكون الالفاظ تابعة للمعانى دون العكس) أي ان لا يكون المعاني توابع للالفاظ بان يؤتى بالالفاظ متكلمة مصنوعة فيتبعها المعنى كيف ما كان كما فعله بعض المتأخرين الذين لهم شعف بايراد المحسنات اللفظية فيجعلون الكلام كانه غير مسوق لافادة المعنى ولا يبالون بخفاء الدلالات وركاكة المعنى فيصير كغمد من ذهب على سيف من خشب. بل الوجه ان تترك المعاني على سجيتها فتطلب لانفسها لفظا تليق بها، وعند هذا تظهر البلاغة والبراعة ويتميز الكامل من القاصر، وحين رتب الحريري مع كمال فضله في ديوان الانشاء عجز فقال ابن الخشاب هو رجل مقاماتي وذلك لان كتابه حكاية تجرى على حسب ارادته ومعانية تتبع ما اختاره من الالفاظ الموضوعة فاين هذا من كتاب امر به في قضية وما احسن ما قيل في الترجيح بين الصاحب والصابى ان الصاحب كان يكتب كما يريد والصابى كان يكت كما يؤمر وبين الحالتين بون بعيد ولهذا قال قاضى قم حين كتب إليه الصاحب. ايها القاضى بقم، قد عزلناك فقم والله ما عزلتني الا هذه السجعة.

Bogga 300