84

فصل في بيان معنى آخر يطلق عليه لفظ المجاز على سبيل الاشتراك

أو التشابه

(وقد يطلق المجاز على كلمة تغير حكم اعرابها) أي حكمها الذى هو الاعراب على ان الاضافة للبيان أي تغير اعرابها من نوع إلى نوع آخر (بحذف لفظ أو زيادة لفظ) فالاول (كقوله تعالى وجاء ربك، وقوله تعالى واسئل القرية و) الثاني مثل (قوله تعالى ليس كمثله شئ أي) جاء (امر ربك) لاستحالة المجئ على الله تعالى (و) اسئل (اهل القرية) للقطع. بان المقصود ههنا سؤال اهل القرية وان جعلت القرية مجازا عن اهلها لم يكن من هذا القبيل (وليس مثله شئ) لان المقصود نفى ان يكون شئ مثل الله تعالى لا نفى ان يكون شئ مثل مثله فالحكم الاصلى لربك والقرية هو الجر. وقد تغير في الاول إلى الرفع وفى الثاني إلى النصب بسبب حذف المضاف والحكم الاصلى في مثله هو النصب لانه خبر ليس وقد تغير إلى الجر بسبب زيادة الكاف فكما وصفت الكلمة بالمجاز باعتبار نقلها عن معناها الاصلى كذلك وصفت به باعتبار نقلها عن اعرابها الاصلى. وظاهر عبارة المفتاح ان الموصوف بهذا النوع من المجاز هو نفس الاعراب. وما ذكره المصنف اقرب، والقول بزيادة الكاف في نحو قوله تعالى ليس كمثله شئ اخذ بالظاهر ويحتمل ان لا تكون زائدة بل تكون نفيا للمثل بطريق الكناية التى هي ابلغ لان الله تعالى موجود فإذا نفى مثل مثله لزم نفى مثله ضرورة انه لو كان له مثل لكان هو اعني الله تعالى مثل مثله فلم يصح نفى مثل مثله كما تقول ليس لاخى زيد اخ أي ليس لزيد اخ نفيا للملزوم بنفى لازمه والله اعلم.

Bogga 255