67

وقوله لم تلق ان كان من لقيته بمعنى ابصرته فالتشبيه مكنى غير مصرح به وان كان من لقيته بمعنى قابلته وعارضته فهو فعل ينبئ عن التشبيه أي لم تقابله في الحسن والبهاء الا بوجه ليس فيه حياء (وقوله عزماته مثل النجوم ثواقبا) أي لوامعا (لو لم تكن للثاقبات افول) فتشبيه العزم بالنجم مبتذل الا ان اشتراط عدم الافول اخرجه إلى الغرابة. (ويسمى) مثل (هذا) التشبيه (التشبيه المشروط) لتقييد المشبه أو المشبه به أو كليهما بشرط وجودي أو عدمي يدل عليه بصريح اللفظ أو بسياق الكلام (وباعتبار) أي والتشبيه باعتبار (اداته اما مؤكد وهو ما حذفت اداته مثل قوله تعالى وهى تمر مر السحاب،) أي مثل مر السحاب. (ومنه) أي ومن المؤكد ما اضيف المشبه به إلى المشبه بعد حذف الاداة (نحو قوله والريح تعبث بالغصون) أي تميلها إلى الاطراف والجوانب (وقد جرى ذهب الاصيل) هو الوقت بعد العصر إلى المغرب بعد من الاوقات الطيبة كالسحر ويوصف بالصفرة كقوله: ورب نهار للفراق اصيله * ووجهى كلا لونيهما متناسب فذهب الاصيل صفرته وشعاع الشمس فيه (على لجين الماء) أي على ماء كاللجين أي الفضة في الصفاء والبياض فهذا تشبيه مؤكد ومن الناس من لم يميز بين لجين الكلام ولجينه ولم يعرف هجانه من هجينه حتى ذهب بعضهم إلى ان اللجين انما هو بفتح اللام وكسر الجيم يعنى الورق الذى يسقط من الشجر وقد شبه به وجه الماء وبعضهم إلى ان الاصيل هو الشجر الذى له اصل وعرق وذهبه ورقه الذى اصفر ببرد الخريف وسقط منه على وجه الماء وفساد هذين الوهمين غنى عن البيان. (أو مرسل) عطف على اما مؤكد (وهو بخلافه) أي ما ذكر اداته فصار مرسلا عن التأكيد المستفاد من حذف الاداة المشعر بحسب الظاهر بان المشبه عين المشبه به (كما مر) من الامثلة المذكورة فيها اداة التشبيه (و) التشبيه (باعتبار الغرض اما مقبول وهو الوافى بافادته) أي افادة الغرض (كأن يكون المشبه به) اعرف شئ بوجه التشبيه (في بيان الحال أو) كأن يكون المشبه به (اتم شئ فيه) أي في وجه التشبيه (في الحاق الناقص بالكامل أو) كان يكون المشبه به (مسلم الحكم فيه) اي في وجه التشبيه (معروفة عند المخاطب في بيان الامكان أو مردود) عطف على اما مقبول (وهو بخلافه) اي ما يكون قاصرا عن افادة الغرض بان لا يكون على شرط المقبول كما سبق ذكره. (خاتمة) في تقسيم التشبيه بحسب القوة والضعف في المبالغة باعتبار ذكر الاركان وتركها وقد سبق ان الاركان اربعة والمشبه به مذكور قطعا فالمشبه اما مذكور أو محذوف وعلى التقديرين فوجه الشبه اما مذكور أو محذوف وعلى التقدير الاربعة فالاداة اما مذكورة أو محذوفة تصير ثمانية (واعلى مراتب التشبيه في قوة المبالغة) إذا كان اختلاف المراتب وتعددها (باعتبار ذكر اركانه) أي اركان التشبيه (كلها أو بعضها) أي بعض الاركان. فقوله باعتبار متعلق بالاختلاف الدال عليه سوق الكلام لان اعلى المراتب قد يكون بالنظر إلى عدة مراتب مختلفة. وانما قيد بذلك لان اختلاف المراتب قد يكون باعتبار اختلاف المشبه به نحو زيد كالاسد وزيد كالذئب في الشجاعة. وقد يكون باختلاف الاداة نحو زيد كالا سد وكأن زيدا الاسد وقد يكون باعتبار ذكر الاركان كلها أو بعضها بانه إذا ذكر الجميع فهو ادنى المراتب وان حذف الوجه والاداة فاعلاها والا فمتوسط. وقد توهم بعضهم ان قوله باعتبار متعلق بقوة المبالغة فاعترض بانه لا قوة مبالغة عند ذكر جميع الاركان فالاعلى (حذف وجهه واداته فقط) أي بدون حذف المشبه نحو زيد اسد (أو مع حذف المشبه) نحو اسد في مقام الاخبار عن زيد (ثم) الاعلى بعد هذه المرتبة (حذف احدهما) أي وجهه أو اداته (كذلك) أي فقط أو مع حذف المشبه نحو زيد كالاسد ونحو كالاسد عند الاخبار عن زيد ونحو زيد اسد في الشجاعة ونحو اسد في الشجاعة عند الاخبار عن زيد (ولا قوة لغيرهما) وهما الاثنان الباقيان اعني ذكر الاداة. والوجه جميعا اما مع ذكر المشبه أو بدونه نحو زيد كالاسد في الشجاعة ونحو كالاسد في الشجاعة خبرا عن زيد وبيان ذلك ان القوة اما بعموم وجه الشبه ظاهرا أو بحمل المشبه به على المشبه بانه هو هو فما اشتمل على الوجهين جميعا فهو على غاية القوة وما خلا عنهما فلا قوة له وما اشتمل على احدهما فقط فهو متوسط والله اعلم.

Bogga 213