403

Mukhtasar Fatawa Masri

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية

Tifaftire

عبد العزيز بن عدنان العيدان وأنس بن عادل اليتامى

Daabacaha

ركائز للنشر والتوزيع وتوزيع دار أطلس

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1440 AH

Goobta Daabacaadda

الكويت والرياض

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فَصْلٌ
أما الدعاءُ بطولِ العمرِ فقد كرِهَه الأئمَّةُ، وكان أحمدُ إذا دعا له أحدٌ بطولِ العمرِ يكرَهُ ذلك، ويقول: (هذا أمرٌ قد فُرِغ منه)، وحديثُ أمِّ حبيبةَ لما طلبتْ الإمتاع بزوجِها، وأبيها، وأخيها، فقال النبيُّ ﷺ: «سألتِ اللهَ لآجالٍ مضروبةٍ، وآثارٍ مبلوغةٍ، وأرزاقٍ مقسومةٍ» (^١)، ففيه أن العمرَ لا يطولُ بهذا السببِ الذي هو الدعاءُ فقط.
وقد تنازَعَ الناسُ في الدعاءِ مطلقًا:
فقالتْ طائفةٌ: لا فائدةَ فيه؛ وهم المتفلسفةُ، والمتصوفةُ، وتبِعَهم طائفةٌ من المؤمنينَ بالشرائع، قالوا: إنه عبادةٌ محضةٌ.
وقال آخَرونَ: بل هو أمارةٌ وعلامةٌ على حصولِ المطلوبِ.
وكلُّ هذا باطلٌ؛ بل الحقُّ: أنه من أعظمِ الأسبابِ التي جعلَها الله سببًا.
والصوابُ: أن اللهَ جعل في الأجسامِ قُوًى التي هي الطبائعُ، فإن مِن أهلِ الإثباتِ مَن أنكَرَها، وقال: إن اللهَ جعَل الآثارَ عندَها لا بها، فيخلُقُ الشِّبعَ عندَ الأكلِ لا به، وهذا خلافُ الكتابِ والسُّنَّةِ، فإنه تعالى قال: ﴿فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من الثمرات﴾، وفي

(^١) رواه مسلم (٢٦٦٣)، من حديث ابن مسعود ﵁.

1 / 408