في طلاق البدعة وما أشبه ذلك وإذا طلقها للبدعة أو جاهلية طلقت أيضا، وذلك أنه إذا قال: أنت طالق اثنتين بكلمة واحدة، أو قال: أنت طالق ثلاثا لا يقول للسنة ولا غيرها ولا بعد طهرها فذلك بدعة، وإذا قال جاهلية: أنت طالق اثنتين أو قال: أنت طالق ثلاثا فذلك بدعة، وإذا قال: أنت طالق عشرا، أو قال: أنت طالق ألفا، أو مائة، فإنها تبين ولا سكنى عليه ولا نفقة ويكون ظالما لها ولنفسه، وفي قوله: أنت طالق اثنتين فله الرجعة ولها السكنى حتى تنقضي العدة، وإذا قال: أنت طالق ملء بيت أو ملء قفيز أو ملء الدنيا، فذلك واحدة ما لم يرد أكثر من ذلك، وإن قال: أنت طالق عدد النجوم، بانت بثلاث والباقي عليه أوزار، فإن قال: أنت طالق عدد الرمل وورق الشجر وزبد البحر، فإنها تبين بثلاث، وإذا قال: أنت طالق أكبر الطلاق أو أعظمه أو أصغره أو أفحشه، أو أشده، أو أقبحه فإنها واحدة، وإن قال: أنت طالق أكثر الطلاق فهما اثنتان، وإن قال: أنت طالق كل الطلاق فهي ثلاث والله أعلم، وفيه اختلاف وسل عن ذلك، ومن غير الكتاب، وقد قيل إذا طلق زوجته ثلاثا قبل أن يدخل بها فهي واحدة، وإذا قال: أنت طالق واحدة في ثلاث ففي ذلك اختلاف، فقول واحدة وليس هو مثل ضرب الحساب وقول ثلاث تطليقات، وإذا طلقت المرأة زوجها فلا يكون طلاقا والله أعلم، وإن قال أنت طالق ما شرقت الشمس وما غربت فهي واحدة، وإن قال: أنت طالق إذا شرقت الشمس وإذا غربت فهما اثنتان، وإن قال: عند شروق الشمس وعند غروبها فهي اثنتان، وإذا طلعت الشمس طلقت واحدة وإذا غربت طلقت أخرى فصار اثنتين، وإن قال: أنت طالق كلما شرقت الشمس وكلما غربت، فإنها تطلق ثلاثا في تلك الأوقات تتبع بعضها بعضا، وإن قال: أنت طالق كلما طلقتك، فإذا طلقها واحدة فإنها تطلق اثنتين وقد قيل ثلاثا، وإن قال: أنت طالق كلما وقع عليك طلاقي فطلقها واحدة طلقت ثلاثا، وإن قال: أنت طالق تطليقة قبل تطليقة قالوا واحدة، وإن قال أنت طالق تطليقة قبلها تطليقة فهي اثنتان، وكذلك إن قال بعدها تطليقة، وإن قال: أنت طالق اليوم وغدا طلقت اليوم وغدا حشوا، وإن قال: أنت طالق إذا جاء غد طلقت غدا حين يطلع الفجر، وإن قال أنت طالق أمس إذا جاء غد، طلقت من حينها، وإن قال: أنت طالق إذا هل الهلال طلقت إذا هل الهلال، وإن قال: أنت طالق إن كلمت زيدا وعمرا، فلا تطلق حتى تكلمهما جميعا، وإن قال: أنت طالق إن كلمت زيدا أو عمرا فأنت طالق فكلمت أحدهما طلقت، وإن قال: إن حدثتني بهذا الحديث الذي أخبرك به أحدا فأنت طالق، فحدثت به صبيا طلقت، وإن قال: إن حدثني به فأنت طالق فحدثت ببعضه ولم تحدث به كله لم تطلق حتى تحدث به كله، وإن قال: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق فدخل منها شيء طلقت، لأن الطلاق لا يتجزأ وإن دخلت ناسية طلقت وإن أدخلت كرها لم تطلق، وقد قيل تطلق، وإن قال: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق وهي فيه داخلة فإنها لم تخرج منه مع فراغ كلامه طلقت، وإن قال: إن أكلت هذا الخبز فأنت طالق وهو خبز محودد فأكلت بعضه لم تطلق حتى تأكله كله، وإن كان الخبز غير محدود طلقت، وإن قال: إن شربت الماء الذي في هذا الكوز فأنت طالق، فشربت بعضه لم تطلق حتى تشربه كله، وإن قال: إن لم تشربي الماء الذي في هذا الكوز فأنت طالق والكوز لا ماء فيه، فإنها تطلق لأنه حلف على معدوم، وإن كان فيه ماء فجاءت تشربه فلم تجده شيئا أو سبقها عليه من شربه طلقت، وإن قال: إن لم تشربي الماء الذي في هذا الكوز وهو لا يدري ما في الكوز ماء ولا غيره فإنها تطلق، لأنه حلف على غيب وأيمان الغيب كلها حنث، ومن حلف بطلاق زوجته فقال: إن من مات على هذا الدين الإباضي فهو من أهل الجنة، ومن مات على غيره فهو من أهل النار، فقيل إن زوجته لا تطلق، وإن قال إن كان ما في هذه الجواليق برا فأنت طالق فوجد فيها برا، فإنها لا تطلق لأنه لم يكن فيها بر كما حلف، وكان برا وذرة، وإن قال: إن كان فيه هذه الجواليق بر فأنت طالق، فوجد فيه برا وذرة فإنها تطلق لأنه فيها بر، كما حلف عليها، وإن قال: إن ذهبت إلى أمك فأنت طالق فخطت خطوات ذاهبة طلقت، وإن لم تصل، وإن قال: إن خرجت إلى أمك فأنت طالق فخرجت إلى أمها من باب الدار تريد خارجة إلى أمها طلقت، وإن قال: إن مضيت إلى أمك فأنت طالق فخطت خطوات ماضية طلقت لأن المضي ذهاب، وإن قال: إن خرجت من منزلي بغير أمري فأنت طالق، فخرج من غير أن يأمرها وبلا أمره طلقت، وإن قال: إن خرجت بغير علمي فأنت طالق فخرجت وهو يراها لم تطلق حتى تخرج وهو لا يعلم بها، وإن قال: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق: فخرجت وهو يراها طلقت حتى يأذن لها، فإن أذن لها مرة وخرجت فقد أذن لها فلا تطلق إذا خرجت والله أعلم بذلك، وإذا قال لزوجته: إذا بدأتك بكلام فأنت طالق فقالت المرأة: إن بدأتك بكلام فعبيدي أحرار فكلمها ثم كلمته فلا يقع طلاق ولا عتاق لأنها حلفت بالعتق بدأته بالكلام حالفة ثم كلمها وقد بدأته فلا يقع طلاق وكلمته من بعد أن كلمها ثانية، وقد بدأها أيضا فلم يعتق عبيدها، وإن قال لزوجته أو جاريته: إن فتحتما هذا الباب فأنت طالق وهي حرة، ولم يكن بد من فتح الباب فوهب جاريته لزوجته وفتحت الجارية الباب وليست له فلم يعتق ولم تفتح الزوجة الباب لم تطلق، وسلمتا جميعا، فإن قال: إن كان ما في بطنك غلام فأنت طالق مرة، وإن كان ما في بطنك جارية فأنت طالق اثنتين، فولد غلاما وجارية أنها لا تطلق، فإن قال: إن كان في بطنك غلام فأنت طالق واحدة، وإن كان في بطنك جارية فأنت طالق اثنتين، فولدت غلاما وجارية طلقت ثلاثا، وإن قال: إن ولدت غلاما فأنت طالق واحدة، وإن ولدت جارية فأنت طالق اثنتين، فولدت غلاما وجارية لم ندر أيهما ولد قبل صاحبه فإن في الاحتياط أن تطلق اثنتين، وتنقضي العدة بالولد الثاني ولا يقع به طلاق، والحيلة في الطلاق إذا قال لزوجته: أنت طالق إن دخلت دار زيد فدخلته من فوق سطحه أو من نقب كان فيه فلا تطلق، وكذلك إذا قال لها: إن خرجت من هذا البيت فأنت طالق فصعدت فوق سطحه وهبطت منه أو خرجت من نقبه فلا يقع عليها طلاق، وكذلك إذا قال لها إن لم تخبريني بالذي أكلتيه من تمره وكانت تأكل وترمي بالنوى في البحر فأنت طالق، فالحيلة في ذلك أن تقول: أكلت واحدة أكلت اثنتين أكلت ثلاثا حتى تخرج من الشك، وإن قال: هي طالق إن لبس غزلها فلبس ثوبا فيه من غزلها طلقت، وإن قال: هي طالق إن لبس ثوبا من غزلها فلا تطلق، حتى يلبس ثوبا من غزلها، فإن قال هي طالق إن أكل من مالها طعاما فوهبت له ذلك، فأكل فذلك طعامه وليس يقع عليه شيء من الطلاق، فإن قال: هي طالق إن أكل من خبزها، فعجنت وخبزت وأعطت من طرح لها في التنور فأكل منه فإن الطلاق واقع عليها، وإن قال: أنت طالق إن لم تردي الدراهم التي أخذتيها، ولم تكن أخذت شيئا فلا يقع عليها طلاق، والله أعلم، وقد حلف على ما لا يقدر على رده، وإن كانت أخذت الدراهم فردتهما لم يقع الطلاق، وإن قال أنت طالق إن كلمت الرجال فكلمت رجلا طلقت لأن كلامها للرجل يقع في المعنى أنها قد كلمت الرجال، وإن قال: أنت طالق إن ذبحت هذه الشاة، والشاة قد ذبحت طلقت، ومن حلف على غيب أو على ما لا يقدر على فعله بحال فإن الطلاق يقع، وإذا حلف إن لم ينسف الجبل أو يصعد إلى السماء هذا كلام فلان وأن البحر مكانه فهذا يوجب الطلاق لمن حلف به، وإن حلف لا يدخل البيوت فدخل القبيب والأخبية فهي بيوت والله أعلم، وقد سمى الله بيت العنكبوت بيتا والقبة التي للبداة بيت لهم، هذه مختلف في مثلها لأن بعضا قال: لا تطلق حتى تدخل بيوتا معروفة، وإن حلف بطلاقها ألا تأتي مأتما فدخلت على أمها وفي بيتها ميت طلقت، وإن حلف بطلاقها ألا تذهب إلى مأتم فأتت أمها وفي بيتها ميت فرجعت، لم تطلق لأنها لم تذهب إلى مأتم، وإنما ذهبت إلى أمها، وإن حلف لا يحضر لأخيه حزنا ولا فرحا فمات أبوه وحضر جنازته لم يحنث، وإن حلف لا يأوي على أهله فأتاهم بالنهار حنث وطلقت زوجته، إن حلف بالطلاق، وإن حلف بطلاق زوجته لا يسكن هذا البيت فبات فيه أو جامع زوجته طلقت لأن الليل سكن والزوجة سكن ، وكذلك الأكل سكن مثل النوم والجماع، وإن حلف بالطلاق فقال: إن شاء الله متصلا باللفظ لم ينفعه الاستثناء ولم ينهدم الطلاق، لأن الاستثناء يهدم الإيمان ولا يهدم الطلاق، فإن قال: هي طالق إن شاء الله وقع الطلاق ولم ينفعه الاستثناء، وإن قال: أنت طالق إن دخلت بيت فلان إلا أن يشاء الله نقع الاستثناء ولم تطلق، وإن قال لزوجته: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا فقالت: إنها قد فعلت وقع الطلاق بها، لأن القول قولها في ذلك، وإن قال لزوجته: أنت طالق إن فعلت أنا كذا كذا ففعل طلقت، وإن لم يفعل فقالت هي إنه قد فعل لم يقبل قولها عليه وعليه اليمين، وإن قال: هي طالق إن فعل زيد كذا، كذا، فقال زيد إنه فعل لم يقبل ذلك إلا بالصحة، وإذا قال لزوجته: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا فهي زوجته حتى تفعل، وإن شهد عليه رجلان بحق فحلف بالطلاق أنهما شهدا ليه زورا لم تطلق في الحكم لأنه حلف على علمه، وإن قالت له: يا ابن الزانية، فقال: إن كانت أمه زانية فهي طالق، فلا يقطع الطلاق حتى يعلم أنها زانية مع الناس، وإن قالت له: يا سفلة، فقال: إن كنت سفلة فأنت طالق، فإن كان كافرا فهو سفلة طلقت، وإن مر على نساء وقال: إحداكن طالق وفيهن له امرأة طلقت.
وإن قال لزوجته أنت طالق إن رض فلان أو إن شاء فلا فلم يرض فلان أو لم يشأ فلا يقع طلاق، كان بالغا أو صبيا أو مجنونا، وإذا لزوجته: هي طالق بضم اللام، فقال إنه لم ينو به طلاقا، فالقول قوله، وكذلك إذا مر على عبيد، وقال أحدكم عتيق وله فيهم عبد وقع العتق، علم أنه فيهم أو لم يعلم والله أعلم.
Bogga 189