470

Mujaz

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

Gobollada
Tuniisiya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almohads ama al-Muwaḥiddūn

فإن قيل: أوليس أنهم حين زعموا أنه مرئي قد وصفوه بأنه لون، لما كانت الأبصار في طبعها أنها لا ترى ولا تدرك إلا لونا؟ قيل له: لسنا ممن يثبت لهم ما لم يقولوا، وإن كانت مقالتهم قائدة إلى ذلك ما لم يصرحوا به، كما لم يثبت أن الجهمية حيث زعمت أن الله لا يكون أن يعلم الأشياء حتى تكون موجودة واصفة لله بالجهل، تعالى الله عن ذلك، ألا ترى أنهم حين وصفوه بأنه لا يجوز أن يكون يعلم ما لم يكن من قياد مقالتهم أنه يجهل؟ ولسنا مع ذلك نلزمهم غير ما قالوا، ومن الأدلة على ما قلنا إنا وإياهم مجمعون على أن من زعم أن القرآن لا يكون مخلوقا أنه كاذب على الله، مخطئ في صفة الله عز وجل، وليس هو عندنا وعندهم جميعا مشركا، مع ذلك ما لم يزعم أن القرآن قديم مع الله غير محدث، على أن المخلوق هو المحدث غير القديم، والقديم هو غير المحدث المخلوق. ولسنا ممن يثبت لأحد من المخطئين في تأويلهم أمرا لم يقولوا به، ولو كان تأويلهم ذلك قائدا لهم إلى ذلك الأمر ما لم يصرحوا به، فلذلك قال في النهاية في هذا العلم _رحمة الله عليه_ عندما ذكر أقاويل أهل التأويل: فلولا ما حجزهم من التأويل لألزمناهم اسم الشرك، ولكن تأويلهم وإن أخطأوا فيه وجه العدل منعنا من تسميتهم بالشرك.

ومن الأدلة على ما قلنا أن أهل القدر حيث زعموا أن الله غير خالق للأفعال لا يكونون عندنا وعندهم مشركين مع ما هم فيه من الخطأ في صفة الله عز وجل، ونفيهم قدرته جل جلاله عن الأفعال، ما لم يصفوه بالعجز، وقد علمنا أن من نفى قدرة الله على شيء موجود فإنه واصف لله بالعجز عز وجل عن ذلك، وأن من نفى عن شيء من الأشياء أن يكون مخلوقا فهو ناف عنه أن يكون محدثا، واصف له بالقدم، مساويا له بالله في صفته، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولسنا مع ذلك كله مثبتين لهم غير ما قالوا، ولو أن تأويلهم جار إلى ذلك.

Bogga 275