444

Mujaz

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

Gobollada
Tuniisiya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almohads ama al-Muwaḥiddūn

فإن سأل سائل فقال: ما حد ما به تجب الإمامة عندكم؟ وما المقدار الذي إذا هو استجمع للمسلمين كان واجبا عليهم أن يولوا؟ قيل له: إذا كان المسلمون ذوي عدة وقوة في المال والعلم بدين الله، وإقامة أمره وحدوده، مكتفون بما معهم من المال والعلم لما يأتي عليهم من حوادث الأمور، ويغشاهم من متشابه النوازل، وصاروا مع ذلك بالعدة في النصف لمن يليهم من أعدائهم الذين يتقون شوكتهم كان الواجب عليهم أن يختاروا من أفاضلهم إماما يقيم لهم شأن دينهم الذي افترضه الله عليهم، ويعدل بينهم في الحكومة، ويقسم بينهم بالسوية، لا يألوا الله نصحا، ولا لدينه نصرا، متبعا لآثار السلف، مقتفيا لأعلام الخلف، فإذا كان الإمام بما وصفنا من هذه الحال كان الواجب على المسلمين كافة من حاضرهم وباديهم، وقريبهم وبعيدهم أن يؤدوا له حقوقه التي جعلها الله لأئمة المسلمين على عامتهم، من الولاية له والنصر، والإجابة في كل ما دعا إليه من أمر الله، فمن تخلف منهم عن إجابة دعوته، أو ضيع من واجب حقه، أو تهاون بشيء من طاعته كان عاصيا لله مخالفا لأمره، قال الله عز وجل: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (¬1) فقرن طاعة الأئمة بطاعته عز وجل، وبطاعة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ثم قال: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (¬2) ، فإن قال: أرأيت إذا كان المسلمون بالحال التي وصفت من العدد والعدة وغيرهما من الشروط التي عددت كلها، ثم هم لم يفعلوا ما ذكرت من عقد الإمامة، قيل له: فإذن كانوا يكونون مميتين لدين الله، مذلين له، وهم قادرون على إعزازه، راضين بالدنية لأنفسهم في دينهم، ولن يرضى الله بأن يميتوا دينه مع القدرة منهم على إحيائه، قال الله عز وجل: (فاتقوا الله ما استطعتم) (¬3)

¬__________

(¬1) سورة النساء آية رقم 59.

(¬2) سورة النور آية رقم 63.

(¬3) سورة التغابن آية رقم 16..

Bogga 248