Mujaz
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
فلم يزل ذلك من فعل رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قائما بدين الله، مانعا لأهل الباطل عن الفساد في بلاد الله وعباده ودينه حتى قبضه الله إليه وهو عنه راض، والأمة راضية، وحاش الله أن يكون يأخذ رسوله على غرة من أمره، فيدع خلقه في شبهة من دينه، بل قد أقام الله تعالى رسوله عليه السلام بين أظهرهم حتى وسم لهم معالم دينهم الذي ارتضاه لهم، وحتى أوصى كبيرهم بصغيرهم، وقويهم بضعيفهم، ومالكهم بمملوكهم، ثم قبضه الله _صلوات الله عليه ورحمته وبركاته_ فخلف فيهم خليفة ليقوم لأمته من بعده بالقسط فيما بينهم، متبعا لسنته، مقتفيا لأثره، فلم يأل للإسلام نصحا، ولا لدين الله نصرا، ولذلك أمره رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ لما ضعف عن الصلاة بالمسلمين أن يقوم لهم مقامه الذي لا يقوم فيه أحد غيره، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقال بعض أزواجه: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق، ضعيف الصوت، كثير البكاء إذا قرأ القرآن وقام في مقامك، فقال عليه السلام: مروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أعيد عليه _صلى الله عليه وسلم_ بمثل المقالة الأولى في أبي بكر، حتى قال عليه السلام: إنكن صواحب يوسف فمروا أبا بكر فليصل بالناس (¬1) .
¬__________
(¬1) الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب الأنبياء 19، باب 3384، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت عروة بن الزبير عن عائشة _رضي الله عنها_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال لها: وذكره.
ورواه الترمذي في كتاب المناقب 3672 بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال وذكره، وفيه زيادة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه صاحب الموطأ في كتاب قصر الصلاة في السفر 24 باب جامع الصلاة 83، وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي _صلى الله عليه وسلم_ وذكره.
وأخرجه الدارمي في المقدمة 14، وأحمد بن حنبل في المسند 6: 96، 109 (حلبي).
Bogga 237