Mujaz
الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
وهي من أسماء أهل العقاب، فإن قال: فإنها حافظة من قبل أن ذلك منها فيما دون الفرج قيل: فإن الآية قد عمت في كل الحفظ من العين واليد والفرج جميعا، ولم تستثن حفظا من حفظ، فلما كانت الآية على العموم في جميع الحفظ من العين واليد والفرج جميعا كان مدعي الخصوص مريدا لأن يثبت دعواه بغير دليل، وبما لا يثبت به الدعوى، وقال عز وجل: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة) (¬1) فعظم الزنا بأن سماه فاحشة، فلا يخلو فعل هذين الإنسانين من أن يكون فاحشة أو غير فاحشة، فأجمع الناس على أنه فاحشة، من قبل أنك لو سألت هؤلاء أو غيرهم من الناس من أين علموا عصيانها لم يجدوه إلا من قول الله عز وجل: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) (¬2) ، وفي إجماعهم على أنه فاحشة ما يدل على أنه داخل في باب الزنا، ولن يجوز أن يكون الزنا غير كبيرة عند جميع من أنفذ الوعيد، وقوله عز وجل: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) هو الزنا، فقد قال فيه أهل التفسير: إن ما ظهر هو: كشف العورة، وما بطن هو: الزنا، فسمى كشف العورة فاحشة، فكل فاحشة كبيرة، وكل كبيرة متوعد عليها، وقال عز وجل: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها، قل إن الله لا يأمر بالفحشاء) (¬3) ،
¬__________
(¬1) سورة الإسراء آية رقم 32.
(¬2) سورة الأعراف آية رقم 33.
(¬3) سورة الأعراف آية رقم 28.
والفحش والفحشاء والفاحشة: ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال، قال تعالى: (من يأت منكن بفاحشة مبينة) سورة الأحزاب آية 30، وقال: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة)، وقال: (إنما حرم ربي الفواحش).
وفحش فلان: صار فاحشا، ومنه قول الشاعر:
... ... ... ... "عقيلة مال الفاحش المتشدد"
Bogga 218