814

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Tifaftire

عبد الكريم سامي الجندي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm
وذكر الحاكم الشهيد في «المنتقى»: عن الحسن بن أبي مالك قال: سمعت أبا يوسف في سنة تسع وستين ومائة يحكي عن أبي حنيفة أنه قال في الميراث: لا يزكى لما مضى، وهي التي رواها هشام عنه قال: وإنه كان إلى عامنا في سنة سبع وستين ومائة أن أبا حنيفة قال في الميراث: إذا أخذ مائتي درهم زكاه لما مضى، ولم ينتظر بها إلى أن يحول الحول بعد القبض، وهكذا روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أيضًا.
وفي ظاهر الرواية لأبي حنيفة ﵀: الموروث قبل القبض يكون نصابًا تجب فيه الزكاة، ولكن لا يجب الأداء ما لم يقبض منه مائتي درهم، هو أوجب هذا الدين في حق المورث بدلًا عما هو مال التجارة، أو بدلًا عن مال ليس هو للتجارة، أما إذا وجب عن مال ليس هو للتجارة فظاهر، وأما إذا وجب عن مال هو للتجارة؛ لأن الوارث إنما يقوم مقام المورث في أصل الملك لا في التجارة؛ لأنها عمل قد انقضى من المورث، فلا يتصور قيام الوارث مقامه في ذلك، إنما يقوم الوارث مقامه في الملك، فصار كثمن عبد الخدمة، وثياب المهنة، وأما الدين الموصى به، فلا ذكر له عن أبي حنيفة في ظاهر الرواية.
وذكر أبو سليمان في «نوادر الزكاة» عن أبي حنيفة: أنه لا يكون نصابًا قبل القبض، فيحتاج على روايته إلى الفرق بين الموصى له وبين المورث.
والفرق: أن الموصى له لا يقوم مقام الميت في الموصى به، كأنه هو، وإنما يملكه ابتداء بالوصية، كما يملكه بالهبة وغيرها من أسباب الملك، فيصير فيه مال الموصى له بنفسه لا مال المورث، والموصى له ملك هذا الدين بغير عوض، ولو ملكه بعوض هو ليس بمال لا يكون له نصابًا قبل القبض، فههنا أولى، وأما الوارث يقوم مقام المورث في الموروث كأنه هو، ألا ترى أنه يرد بالعيب، ويرد عليه بالعيب، فجاز أن يعتبر حاله كحال المورث، وأما الآخرة ففي ظاهر رواية أبي حنيفة هي نصاب قبل القبض، ولكن لا يلزمه الأداء ما لم يقبض منها مائتي درهم، وروى بشر الوليد عنه: أنه لا يكون نصابًا قبل القبض.
وروى عنه في «الأمالي»: أن العبد المستأجر إن كان للتجارة، فهو نصاب قبل القبض، ويجب الأداء إذا قبض أربعين درهمًا، وإن كان للخدمة لا يكون نصابًا قبل القبض، ويجب الأداء إذا قبض مائتي درهم.
وجه رواية بشر: أن الآخرة تجب بدلًا عن المنافع، فأشبه المهر، ثم المهور لا تكون نصابًا قبل القبض، فهذا كذلك.
وجه رواية «الأمالي»: أن المنافع تبع للرقبة، فإذا كانت الرقبة للتجارة كانت المنافع للتجارة، فيكون بدلها بدل مال التجارة، وإذا لم تكن الرقبة للتجارة بل كانت للمهنة كانت المنافع للمهنة أيضًا، فيكون بدلها بدل مال المهنة، وجه ظاهر الرواية عنه: أن الآخرة ملكت عن مال لم يكن مال الزكاة تشبه من هذا الوجه ثمن عبد الخدمة.
بيانه: أن الآخرة بدل عن منافع البدن، ومنافع البدن مال حتى لا يجب الحيوان

2 / 306