646

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Tifaftire

عبد الكريم سامي الجندي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1424 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm
تعالى وأثنى عليه» ولأنها صلاة تطوع تقام بجمع عظيم، فيكون من سننها الخطبة قياسًا على صلاة العيد.
وأصحابنا ﵏ احتجوا بما روى جابر ﵁ عن النبي ﵇ قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذ رأيتم من ذلك شيئًا فصلوا حتى تنجلي» فقد أمر بالصلاة ولم يأمر بالخطبة، وكذلك روي عن النبي ﵇ قال: «إنه إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئًا فافزعوا إلى الدعاء»؛ ولأن الخطبة مشروعة لأحد أمرين: إما شرطًا للجواز كما في صلاة الجمعة، أو للتعليم كما في صلاة العيدين، فإنه يحتاج فيهما إلى تعليم صدقة الفطر والأضحية، وهنا الخطبة ليست بشرط للجواز بالإجماع، ولا يجوز أن تكون مشروعة للتعليم؛ لأنه لا حاجة إلى التعليم في صلاة الكسوف؛ لأن التعليم حصل من حيث الفعل.
ألا ترى أن في خطبة العيدين؛ لا يسن تعليم صلاة العيدين لأن التعليم حاصل بالفعل، وإنما يسن تعليم صدقة الفطر والأضحية، فأما حديث عائشة ﵂، قلنا: الحديث محمول على أن النبي ﵇ احتاج إلى الخطبة بعد صلاة الكسوف؛ لأن الناس كانوا يقولون: إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم (١١٣أ١) ولد النبي ﵇ فخطب لكي يرد عليهم ذلك، أو نقول: معنى قوله خطب أي: دعا فإن الدعاء يسمى خطبة. والله أعلم.
ومما يتصل بهذا الفصلالصلاة في خسوف القمر
قال محمد ﵀: والصلاة في كسوف القمر وخسوفه حسن وحدانًا، وكذلك في الظلمة والريح والفزع لقوله ﵇: «إذا رأيتم من هذه الأهوال» أو قال: «من هذه الأفزاع شيئًا فأفزعوا إلى الصلاة» .k
قال شمس الأئمة الحلواني ﵀ والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀: وعاب بعض أهل اللغة والأدب على محمد ﵀ في هذا اللفظ، وقال: إنما يستعمل في القمر لفظ الخسوف، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ (القيامة: ٧، ٨) والجواب عن هذا أن نقول: الخسوف ذهاب دائرته، والكسوف ذهاب ضوئه دون دائرته، ومراد محمد ﵀ من هذا ذهاب ضوئه لا ذهاب دائرته، فلهذا ذكر الكسوف.
ثم الصلاة فيها فرادى عندنا، وعند الشافعي يصلي بجماعة، احتج الشافعي بما روي عن عبد الله بن عباس ﵄ «أنه صلى بهم في خسوف القمر، وقال: صليت كما رأيت رسول الله ﵇ صلى»؛ ولأنه كسوف يصلى لأجله، فيكون

2 / 137