«١» يحتمل القَضَاءَ بالقول والفعل جميعا، ويعبّر عن الموت بالقضاء، فيقال: فلان قَضَى نحبه، كأنه فصل أمره المختصّ به من دنياه، وقوله: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ [الأحزاب/ ٢٣] . قيل قَضَى نذره، لأنه كان قد ألزم نفسه أن لا ينكل عن العدى أو يقتل، وقيل:
معناه منهم من مات «٢»، وقال تعالى: ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
[الأنعام/ ٢] قيل:
عني بالأوّل: أجل الحياة، وبالثاني: أجل البعث، وقال: يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
[الحاقة/ ٢٧]، وقال: وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [الزخرف/ ٧٧] وذلك كناية عن الموت، وقال: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ [سبأ/ ١٤] وقَضَى الدّينَ: فصل الأمر فيه بردّه، والِاقْتِضَاءُ:
[يونس/ ١١] أي: فرغ من أجلهم ومدّتهم المضروبة للحياة، والقَضَاءُ من الله تعالى أخصّ من القدر، لأنه الفصل بين التّقدير، فالقدر هو التّقدير، والقضاء هو الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أنّ القدر بمنزلة المعدّ للكيل، والقضاء بمنزلة
(١) الشطر للشماخ، وعجزه:
بوائج في أكمامها لم تفتق
وهو من قصيدة له يرثي بها عمر بن الخطاب، ومطلعها:
جزى الله خيرا من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
وهو في ديوانه ص ٤٤٩، والحماسة ١/ ٤٥٣، وقيل: هي لجزء بن ضرار أخيه.