لا تسبّنّني فلست بسبّي ... إنّ سبّي من الرّجال الكريم «٢»
والسُّبَّةُ: ما يسبّ، وكنّي بها عن الدّبر، وتسميته بذلك كتسميته بالسّوأة. والسَّبَّابَةُ سمّيت للإشارة بها عند السّبّ، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبّحة، لتحريكها بالتسبيح.
سبت
أصل السَّبْتُ: القطع، ومنه سبت السّير:
قطعه، وسَبَتَ شعره: حلقه، وأنفه: اصطلمه، وقيل: سمّي يوم السَّبْت، لأنّ الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والأرض يوم الأحد، فخلقها في ستّة أيّام كما ذكره، فقطع عمله يوم السّبت فسمّي بذلك، وسَبَتَ فلان: صار في السّبت وقوله: يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا [الأعراف/ ١٦٣]، قيل: يوم قطعهم للعمل، وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ
[الأعراف/ ١٦٣]، قيل: معناه لا يقطعون العمل، وقيل: يوم لا يكونون في السّبت، وكلاهما إشارة إلى حالة واحدة، وقوله:
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ [النحل/ ١٢٤]، أي: ترك العمل فيه، وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتًا
[النبأ/ ٩]، أي: قطعا للعمل، وذلك إشارة إلى ما قال في صفة اللّيل: لِتَسْكُنُوا فِيهِ [يونس/ ٦٧] .
سبح
السَّبْحُ: المرّ السّريع في الماء، وفي الهواء، يقال: سَبَحَ سَبْحًا وسِبَاحَةً، واستعير لمرّ النجوم في الفلك نحو: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[الأنبياء/ ٣٣]، ولجري الفرس نحو:
وَالسَّابِحاتِ سَبْحًا
[النازعات/ ٣]، ولسرعة الذّهاب في العمل نحو: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا
[المزمل/ ٧]، والتَّسْبِيحُ: تنزيه الله تعالى. وأصله: المرّ السّريع في عبادة الله تعالى، وجعل ذلك في فعل الخير كما جعل الإبعاد في الشّرّ، فقيل: أبعده الله، وجعل التَّسْبِيحُ عامّا في العبادات قولا كان، أو فعلا، أو نيّة، قال: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
[الصافات/ ١٤٣]، قيل: من المصلّين «٣»، والأولى أن يحمل على ثلاثتها، قال: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ