[الحاقة/ ١١]، أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها:
جَوَارٍ، قال ﷿: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ [الرحمن/ ٢٤]، وقال تعالى: وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ [الشورى/ ٣٢]، ويقال للحوصلة: جِرِّيَّة «٢»، إمّا لانتهاء الطعام إليها في جريه، أو لأنها مجرى الطعام.
والإِجْرِيَّا: العادة التي يجري عليها الإنسان، والجَرِيُّ: الوكيل والرسول الجاري في الأمر، وهو أخصّ من لفظ الرسول والوكيل، وقد جَرَيْتُ جَرْيًا. وقوله ﵇: «لا يستجرينّكم الشّيطان» «٣» يصح أن يدّعى فيه معنى الأصل.
أي: لا يحملنّكم أن تجروا في ائتماره وطاعته، ويصح أن تجعله من الجري، أي: الرسول والوكيل «٤» . ومعناه: لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته، وذلك إشارة إلى نحو قوله ﷿:
قال تعالى: سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا [إبراهيم/ ٢١]، الجَزَع: أبلغ من الحزن، فإنّ الحزن عام والجزع هو: حزن يصرف الإنسان
(١) انظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٨- ٩.
(٢) انظر: المجمل ١/ ١٨٥.
(٣) الحديث عن مطرّف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ، فقلنا: أنت سيدنا فقال: «السيّد الله ﷿»، قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، قال: «فقولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينّكم الشيطان» أخرجه أبو داود. انظر: معالم السنن ٤/ ١١٢، وأحمد في المسند ٣/ ٢٤١، والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣٩.