أصل البَطْن الجارحة، وجمعه بُطُون، قال تعالى: وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ [النجم/ ٣٢]، وقد بَطَنْتُهُ: أصبت بطنه، والبَطْن: خلاف الظّهر في كلّ شيء، ويقال للجهة السفلى: بَطْنٌ، وللجهة العليا: ظهر، وبه شبّه بطن الأمر وبطن الوادي، والبطن من العرب اعتبارا بأنّهم كشخص واحد، وأنّ كلّ قبيلة منهم كعضو بطن وفخذ وكاهل، وعلى هذا الاعتبار قال الشاعر:
٥٨-
النّاس جسم وإمام الهدى ... رأس وأنت العين في الرأس
«١» ويقال لكلّ غامض: بطن، ولكلّ ظاهر:
ظهر، ومنه: بُطْنَان القدر وظهرانها، ويقال لما تدركه الحاسة: ظاهر، ولما يخفى عنها: باطن.
قال ﷿: وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ [الأنعام/ ١٢٠]، ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [الأنعام/ ١٥١]، والبَطِين: العظيم البطن، والبَطِنُ: الكثير الأكل، والمِبْطَان: الذي يكثر الأكل حتى يعظم بطنه، والبِطْنَة: كثرة الأكل، وقيل: (البطنة تذهب الفطنة) «٢» .
وقد بَطِنَ الرجل بَطَنًا: إذا أشر من الشبع ومن كثرة الأكل، وقد بَطِنَ الرجل: عظم بطنه، ومُبَطَّن: خميص البطن، وبَطَنَ الإنسان: أصيب بطنه، ومنه: رجل مَبْطُون: عليل البطن، والبِطانَة: خلاف الظهارة، وبَطَّنْتُ ثوبي بآخر:
جعلته تحته.
وقد بَطَنَ فلان بفلان بُطُونًا، وتستعار البِطَانَةُ
(١) البيت لعليّ بن جبلة العكوك في حميد الطوسي، وهو في ديوانه ص ٧٤، وعقد الخلاص في نقد كلام الخواص لابن الحنبلي ص ٢٠٠، وذيل أمالي القالي ٣/ ٩٦، والأغاني ١٨/ ١١٣، وله قصة فيه.
(٢) جاء عند أبي نعيم في الطب النبويّ قال عمر بن الخطاب ﵁: إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسم، مورثة للفشل، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح. راجع: كشف الخفاء ١/ ٢٨٦، والمقاصد الحسنة ص ١٢٤ و١٤٤.