Mufhimat Aqran

مفحمات الإقران في مبهمات القرآن

Tifaftire

الدكتور مصطفى ديب البغا

Daabacaha

مؤسسة علوم القرآن

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٣ هـ - ١٩٨٢ م

Goobta Daabacaadda

دمشق - بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد: حمدا لله على ما منح من الإلهام، وفتح من غوامض العلوم بإخراج الإفهام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أزال بيانه كل إبهام، وعلى اله وأصحابه، أولي النهى والأحلام.
فإن من علوم القرآن التي يجب الاعتناء بها معرفة مبهماته، وقد هتف أبن العساكر بكتابه المسمى ب (التكميل والإتمام) . وجمع القاضي بينهما القاضي بدر الدين ابن جماعة في كتاب سماه (التبيان في مبهمات القرآن) . وهذا كتاب يفوق الكتب الثلاثة بما حوى من الفوائد والزوائد، وحسن الإيجاز، وعزو كل القول إلى من قاله، مخرجا من كتب الحديث والتفاسير المسندة، فإن ذلك أدعى لقبوله وأقع في النفس. فإن لم أقف عليه مسندا عزوته إلى قائله من المفسرين والعلماء، وقد سميته (مفحمات الأقران في مبهمات القرآن) .
؟
مقدمة فيها فوائد
الأولى: علم المبهمات علم شريف، أعتني به السلف كثيرا: أخرج البخاري عن أبن العباس رضي الله تعالى عنهما قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر عن المرأتين التين تظاهرتا على رسول الله ﷺ.

1 / 7

قال العلماء هذا أصل في علم المبهمات.
وقال السهيلي: هذا دليل على شرف هذا العلم، وأن الاعتناء به حسن ومعرفته فضل.
قال: وقد روي عن عكرمة مولاي ابن عباس ﵁ أنه قال: طلبت أسم الذي خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم أدركه الموت أربع عشر سنة حتى وجدته.
وهذا دليل أوضح على اعتنائهم بهذا العلم ونفاسته عندهم.
قلت: هذا الكلام مروي عن أبن عباس نفسه: أخرجه أبن منده في كتاب (معرفة الصحافة) من طريق زيد بن أبي حكيم، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: سمعت أبن العاس يقول طلبت أسم رجل في القرآن، وهو الذي خرج مهاجرا إلى الله ورسوله، وهو ضمرة بن أبي العيص.
الثانية: مرجع هذا العلم النقل المحض، ولا مجال للرأي فيه، وءانما يرجع القول فيه ءالى قول النبي ﷺ وأصحابه الآخذين عنه، والتابعين والآخذين عن الصحابة.
الثالثة: قال الزركشي في البرهان: لا يبحث عن مبهم أخبر الله باستئثاره بعلمه كقوله (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)

1 / 8

قال: والعجب ممن تجرأ وقال: انهم قريظة، أو من الجن.
قلت: ليس في الآية أن جنسهم لا يعلم، وإنما المنفي علم أعيانهم، ولا ينافيه العلم بكونهم من قريظة أو من الجن، وهو نظير قوله من المنافقين (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم)، فان المنفي علم أعيانهم. ثم القول في أولئك أنهم من الجن ورد في خبر مرفوع إلى رسول الله ﷺ، أخرجه ابن أبي حاتم وغيره، فلا جراءة.
الرابعة: للإبهام في القران أسباب: منها: الاستغناء ببيانه في موضع أخر، كقوله: (صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) .
ومنها: أن يتعين لاشتهاره، كقوله: (وقلنا يادم أسكن أنت وزوجك الجنة) ولم يقول حواء، لأنه ليس له غيرها. (ألم ترى إلى الذي حاج إبراهيم في ربه) والمراد نمروذ، لشهرة ذلك، لأنه مرسل إليه من قبل. وإنما ذكر فرعون في القرآن بصريح أسمه دون نمروذ، لان فرعون كان أذكى منه، كما يؤخذ من أجوبته لموسى، ونمروذ كان بليدا، ولهذا قال: (أنا أحيي وأميت) وفعل ما فعل من قتل شخص والعفو عن الأخر، وذلك غاية البلادة.
ومنها: قصد الستر عليه، ليكون أبلغ في استعطافه، نحو: (ومن الناس من يعجبك قوله في حياة الدنيا)، وقيل: هو الاخنس بن شريق، قد أسلم بعد وحسن إسلامه.

1 / 9

ومنه: أن لا يكون في تعيينه كبير الفائدة، نحو: (فقلنا اضربوه ببعضها) . (وأسألهم عن القرية) .
ومنه: التنبيه على العموم، وأنه غير خاص، بخلاف لو عين، نحو: (ومن يخرج من بيته مهاجرا) .
ومنها: تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم، نحو: (ولا يأتل أولو الفضل) . (والذي جاء بالصدق وصدق به) الرمز:٣٣، (إذ يقول لصاحبه) التوبة:٤٠ والمراد الصديق في الكل.
ومنها تحقيره بالوصف الناقص، نحو: (إن شانئك هو الآبار) الكوثر: ٣ والله سبحانه أعلم.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟
سورة الفاتحة
(مالك يوم الدين) ٤:هو يوم القيامة، أخرجه ابن جرير وغيره، من طريق الضحاك عن ابن عباس.
(صراط الذين أنعمت عليهم) ٧: هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، كما فسره أية النساء.
(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ٧:الأول اليهود، والثاني النصارى، كما أخرجه أحمد وابن حبان والترمذي من حديث عدي بن حاتم قال:

1 / 10

قال رسول الله ﷺ: (إن المغضوب عليهم هم اليهود، وان الضالين هم النصارى) .
وأخرجه ابن مردويه من حديث أبي ذر. قال ابن أبي حاتم: ولا أعلم فيه خلافا بين المفسرين.
؟
سورة البقرة
(إني جاعل في الأرض خليفة) ٣٠: هو أدم، كما دل عليه السياق وورد في مرسل ضعيف أن الأرض المذكورة مكة، لكن قال ابن كثير: انه مدرج، وذلك: ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط: أن النبي ﷺ قال: (دحيت الأرض من مكة، وأول من طاف بالبيت الملائكة، قال الله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) يعني مكة.
(اسكن أنت وزوجك الجنة) ٣٥: هي حواء، بالمد. روى ابن جرير من طريق السدي بأسانيده: (سألت الملائكة أدم عن حواء ما اسمها؟ قال: حواء، قالوا: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من حي) .

1 / 11

(ولا تقربا هذه الشجرة) ٣٥: أخرج ابن جرير وأب أبي حاتم من طريق عكرمة، عن ابن عباس: أنها السنبلة. وله طريق عنه صحيحة.
وأخرج ابن جرير من طريق السدي بأسانيده: أنها الكرم. وزعم اليهود أنها الحنطة.
وأخرج أبو الشيخ من وجه أخر عن عكرمة عن ابن عباس قال: هي اللوز. وإسناده ضعيف. وعندي أنها تصفحت بالكرم. واخرج عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: هي الاترج.
وأخرج ابن أبى حاتم عن أبي مالك قال: هي النخلة.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال: هي تينة.
واخرج ابن أبي حاتم مثله عن قتادة بلفظ: هي التين.
فهذه ستة أقوال.
(وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدوا) ٣٦: أخرج ابن جرير عن ابن عباس: أنه خطاب لأدم وحواء، وإبليس، والحية.
(وإذ فرقنا بكم البحر) ٥٠: هو القلزم، وكنيته أبو خالد، كما أخرجه أبن أبي حاتم، عن قيس بن عباد. قال ابن عساكر: كأنه كني بذلك لطول بقائه.

1 / 12

وروى أبو يعلي بسند ضعيف، عن لنبي ﷺ قال: (فلق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء) .
(وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) ٥١: هي ذو القعدة وعشرة من ذو الحجة، أحرجه أبن جرير عن أبن العالية.
(ثم اتخذتم العجلة) ٥١: أخرج ابن عساكر في تاريخه، عن الحسن البصري قال: كان أسم عجل بني إسرائيل الذي عبدوه بهموت.
وأخرج ابن أبى حاتم ولفضه: بهبوت.
(ادخلوا هذه القرية) ٥٨: أخرج عبد الرزاق، عن قتادة: أنها بيت المقدس.
وأخرج ابن الحرير من طريق الصولي، عن ابن عباس في قوله: (وادخلوا الباب سجدا) ٥٨: قال: هو أحد أبواب بيت المقدس يدعى بباب.
وأخرج عن الربيع: أنها بيت المقدس. وعن أبي زيد أنها أريحة، قرية به.
(النصارى) ٦٢: سمو بذلك لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة.
أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة.

1 / 13

وقيل: لقولهم: (نحن أنصار الله) ٥٢: حكاه ابن عساكر.
(وإذ قتلتم نفسا) ٧٢: اسم اعاميا، ذكره الكرماني. وقيل: نكار، حكاه المارودي. وقاتله ابن أخيه، أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن عباس. وقيل: أخوه.
(فقلنا اضربوه ببعضها) ٧٣: أخرج الفريابي عن ابن عباس قال: بالعظم الذي يلي الغضروف.
وقيل: ضربه بالبعضعة التي بين الكتفين، أخرجه ابن جرير عن قتادة ومجاهد.
وقيل: بعضهم من عظامها، أخرجه ابن أبى العالية.
وقيل: بلسانها، وقيل: بذنبها، حكاه الكرماني في الغرائب.
(وإذا خلا بعضهم إلى بعض) ٧٦: أخرج ابن جرير عن ابن عباس: أنها في المنافقين من اليهود.
وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة: إنها نزلت في ابن صوريا.
(ومنهم أميون) ٧٨: قيل: المراد بهم المجوس، حكاه الهدوي، لأنهم لا كتاب لهم.

1 / 14

(إلا أياما معدودة) ٨٠: زعموها سبعة، أخرجه الطبراني وغيره بسند حسن عن ابن عباس.
وأخرج ابن حاتم وابن جرير من طرق ضعيفة عنه: أنها أربعون.
(وأيدناه بروح القدس) ٨٧: هو جبريل، أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود.
(نبذه فريق منهم) ١٠١: هو مالك بن الصيف، أخرجه أبن جرير عن ابن عباس.
(وما أنزل على الملكين) ١٠٣: هما هاروت وماروت، كما أخرجه ابن جرر عن ابن عباس.
وقيل: جبريل وميكائيل، أخرجه البخاري في تاريخه، وابن المنذر عن ابن عباس، وابن أبي حاتم عن عطية.
وقرىء بكسر اللام، فهما داود وسليمان، كما أخرجه ابن أبى حاتم عن عبد الرحمن بن ابزي. وأخرج عن الضحاك: أنهما علجان من بابل.
(ود كثير من أهل الكتاب) ١٠٩: سمي منهم كعب بن الاشرف، أخرج عن الزهري وقتادة. وحيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب، أخرجه ابن عباس.
(وقالت اليهود ليست النصارى على شيء) ١١٣: قاله رافع بن حرملة.

1 / 15

(وقالت النصارى ليست اليهود على شيء) ١١٣: قاله رجل من نجران.
أخرجه ابن جرير عن ابن عباس.
(كذلك قال الذين لا يعلمون) ١١٣: قال السدي: هم العرب.
وقال عطاء: أمم كانت قبل اليهود والنصارى.
أحرجهما ابن جرير.
(ومن أظلم ممن منع مساجد الله) ١١٤: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: أنهم قريش. ومن طريق العوفي عنه: أنهم النصارى.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة: أنهم بختنصر وأصحابه الذين خربوا بيت المقدس.
(وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله) ١١٨:سمي منهم رافع بن حرملة، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. وأخرج عن قتادة قال: هم كفار العرب.
(ربنا وابعث فيهم رسول منهم) ١٢٩:هو النبي ﷺ، ولذلك قال: (أنا دعوة أبى إبراهيم) . أخرجه أحمد من حديث العرباض بن سارية وغبره.
(ووصى إبراهيم بنيه ويعقوب) ١٣٢: أي بنيه، أما بنو إبراهيم فسمي منهم في القرآن إسماعيل واسحق. وسمي منهم الكلبي: مدن، ومدين، وبقشان، ورمران، وأشبق، وشوح،. أخرجه ابن سعد في طيقاته. ورأيت فيها الأسماء هكذا مضبوطة، في نسخة معتمدة ضيطها الدمياطي وأتقنها. ثم قال ابن

1 / 16

Mufhimat Aqran | Usul