758

Mufhim

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

Tifaftire

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

Daabacaha

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Goobta Daabacaadda

دمشق - بيروت

أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ، ثُمَّ قَالَ: أَلعَنُكَ بِلَعنَة اللَّهِ. ثَلاثًا، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيئًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ قُلنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَد سَمِعنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلاةِ شَيئًا لَم نَسمَعكَ تَقُولُهُ قَبلَ ذَلِكَ، وَرَأَينَاكَ بَسَطتَ يَدَكَ. قَالَ: إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِن نَارٍ لِيَجعَلَهُ فِي وَجهِي، فَقُلتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ -، ثُمَّ قُلتُ: أَلعَنُكَ بِلَعنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ، فَلَم يَستَأخِر ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَرَدتُ أخُذَهُ، وَاللَّهِ لَولا دَعوَةُ أَخِينَا سُلَيمَانَ لأَصبَحَ مُوثَقًا يَلعَبُ بِهِ وِلدَانُ المَدِينَةِ.
رواه مسلم (٥٤٢)، والنسائي (٢/ ١٣).
ــ
وقوله ﷺ: أعوذ بالله منك؛ أي: أَستَتِرُ وألتجئ في كفايته إياي منك. ومنه سُمِّي العود الذي يَلجَأ إليه الغُثَاء في السيل: عَوذا؛ لأن الغثاء يلجأ إليه.
وقوله: ألعنك بلعنة الله التامة، أصل اللعن: الطرد والبعد، ومعناه: أسأل الله أن يلعنه بلعنته.
والتامَّة يحتمل وجهين:
أحدهما: أنها الكاملة التي لا ينقصُ منها شيء.
والثاني: المستحقّة الواجبة، كما قال: ﴿وَتَمَّت كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدقًا وَعَدلا﴾؛ أي: حَقَّت ووجبت، ولم يقصد مخاطبة الشيطان؛ لأنه كان يكون متكلمًا في الصلاة، وإنما كان متعوذًا بالله؛ كما قال: أعوذ بالله منك.
قوله: ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان المدينة (١). يدل على أن مُلكَ الجن والتصرُّفَ فيهم بالقهر مما خصّ به سليمان، وسبب خصوصيته: دعوته التي استجيبت له، حيث قال: ﴿وَهَب لِي مُلكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ

(١) كذا في الأصول، وفي صحيح مسلم (١/ ٣٨٥): ولدان أهل المدينة.

2 / 149