وعلة أخرى أيضا أن الشمس لما كانت نيرة النهار والقمر نير الليل وهما يتعاقبان في الدلالة على الكون والحياة والابتدائات ومن اجتماعهما يستدل على ما يكون في العالم إلى استقبالهما وكذلك يستدل من استقبالهما إلى اجتماعهما والاجتماع والاستقبال إنما يكونان بسرعة حركة القمر وسيره إلى الشمس وأظهر ما يكون فعلهما وطبيعتهما في الدلالات على ما يحدث في هذا العالم إذا صارا في هذين البرجين المسامتين لنا جعل السرطان البرج المنقلب الرطب المؤنث المسامت لرؤوسنا الدال على ابتداء الزمان للكوكب الموافق له بطبيعة الرطوبة والتأنيث وسرعة الانتقال من برج إلى برج وبالدلالة على الابتداء وهو القمر وجعل البرج الحار اليابس الذكر النهاري الذي يتلو السرطان وهو الأسد للكوكب الحار اليابس الذكر النهاري الموافق له بطبيعته وهي الشمس
فلما جعل السرطان والأسد بيتي النيرين الدالين على الكون والنشوء وهذين البرجين لزمان الصيف جعل الجدي والدلوبيتي زحل لأن هذين البرجين لزمان الشتاء والبرد وزحل بارد يابس وطبيعته مخالفة لطبيعة النيرين مضادة لهما وفلكه أعلى الأفلاك فلذلك بدئ بعد النيرين به وجعل بيتاه مضادين لبيتي النيرين
فأما المشتري فإنه دال على الاعتدال وفلكه يلي فلك زحل فجعل البرجان اللذان يليان بيتي زحل للمشتري وهما القوس والحوت وصارا من بيتي النيرين في مكان تثليث ومودة
Bogga 450