الحق فإنه لا يمكن أن يسقطه إلا برضا الآخر، على هذا يكون الرهن لازمًا في حق الراهن جائزًا في حق المرتهن أي أنه يجوز للمرتهن أن يفسخ وهذا لا يجوز للراهن أي لا يجوز للراهن فسخ الرهن وإسقاطه.
هل القبض شرط للزوم؟
اختلف العلماء في حكم مسألة قبض الرهن: وهي هل قبض الرهن شرط في لزومه؟ فقد اختلف العلماء فيها على قولين:
١- يرى بعض العلماء: أن قبض المرتهن للرهن شرط للزوم، مثاله: إذا رهن رجل بيته وهو ساكن فيه فهو لم يقبضه للمرتهن.
فقال أصحاب القول الأول: إن الرهن في هذه الحالة غير لازم؛ فيجوز للراهن أن يبيع هذا المنزل ويتصرف فيه؛ لأنه لم يسلمه ولا يكون الرهن لازمًا حتى يقبضه المرتهن ويعطيه مفاتيحه أو يعطيها من يتفقون عليه، واستدلوا بأن الله تعالى لم يجز الرهن إلا بالقبض فقال تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٨٣] واستدلوا بأن النبي ﷺ رهن درعه عند يهودي وسلمها له ومات ودرعه مرهونة عنده(١)، وقال رسول الله ﷺ: ((الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا))(٢) دل ذلك على أنه يجب أن يقبض المرتهن الرهن.
أ- وقال بعض العلماء: إن القبض ليس بلازم وأنه يجوز الرهن، ويلزم بدون قبض واستدلوا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: ١] وعقد الرهن تام بالاتفاق فيجب الوفاء به، والمرتهن عندما رهن يقصد بذلك الاستيثاق بحقه وأن الرهن يبقى له، وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾ [الإسراء: ٣٤] والإنسان الذي رهنك قد عاهدك؛ لأن العقد عهد والله تعالى يقول: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] والمرتهن الذي ترك الرهن عند الراهن مؤتمن فيجب على المؤتمن أن يؤدي أمانته كما قال الله تعالى في هذه الآية السابقة واستدلوا بقول الرسول: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك))(٣)
(١) متفق عليه : تقدم.
(٢) صحيح : رواه البخاري بلفظ : ((الرهن يركب بنفقته .. )) كما تقدم.
(٣) رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٤، ٣٥٣٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة (٤٢٣٠) والمشكاة (٢٩٣٤).