راوي الحديث قال: قدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله، قد دل هذا على أن النهي للتحريم لأن الاستغفار في مقابل معصية.
حديث أبي أيوب رضي الله عنه: ((لا تستقبلوا القبلة في غائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا)) هذا الحديث عام ولهذا أخذ بعمومه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال: إنه لا يجوز استقبال القبلة واستدبارها لا في الفضاء ولا البنيان.
وذهب بعض العلماء إلى أن : حديث أبي أيوب خاص بالفضاء، وأما في البنيان فيجوز استقبال القبلة واستدبارها.
والدليل : حديث ابن عمر وهو في الصحيحين قال: رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة(١).
مناقشة لمن استدل بحديث ابن عمر في الجواز في استقبال القبلة واستدبارها:
إذا قيل ألا يحتمل أن يكون من خصائص الرسول ﷺ؟
يرد على ذلك بأن الأصل عدم الخصوصية.
إذا قيل: ألا يحتمل أن يكون الرسول ﷺ قضى حاجته ناسيًا؟
يرد على ذلك أن الأصل عدم النسيان؛ لأن الأصل فيما فعله الرسول ﷺ تشريع لا نسيان، ولو كان ناسيًا لقال: إني نسيت.
إذا قيل: إن هذا المرحاض بني على هذه الهيئة ويصعب على الرسول ﷺ أن ينحرف؟ فالجواب: أن الرسول ﷺ لا يمكن أن يقر على خطإ ومنكر ولو بني على خلاف المشروع لأمر الرسول ﷺ بهدمه وإزالته.
حديث أبي أيوب في القضاء تحريم للاستقبال والاستدبار، وحديث ابن عمر فعل الرسول ﷺ استدبار للقبلة لا استقبال، وإن هذا الحديث مخصص للاستدبار فقط.
وعلى هذا تكون النتيجة أن استدبار القبلة في البنيان جائز.
دليله: حديث ابن عمر.
(١) متفق عليه: رواه البخاري (١٤٥، ١٤٩، ١٤٨، ٣١٠٢) ومسلم (٢٦٦) والنسائي (٢٣) وأبو داود (١٢) وابن ماجه (٣٢٢) وأحمد (٤٩٧١، ٥٧٣١) ومالك (٤٥٥) والدارمي (٦٦٧) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.