الرابع: أنه أتى بمعنى فاعل لا كثرة فيه.
الخامس: أن أقلَّ القليل لو ورد منه تعالى لكان كثيرًا، كما يقال: زَلّة العالم كبيرة.
السادس: أنه أراد ليس بظالم، ليس بظالم، تأكيدا للنفي، فعبّر عن ذلك
بقوله: ليس بظلام.
السابع: أنه أراد جوابًا لمن قال: ظلاَّم، والتكرار إذا ورد جوابًا لكلامٍ
خاصّ لم يكن له مفهوم.
الثامن: أن صيغة المبالغة وغيرها من صفات الله سواء في الإثبات، فجرى
النفي على ذلك.
التاسع: أنه قصد التعريض بأن ثَمَّ ظلاّمًا للعَبِيد مِنْ وُلاَة الْجَوْر.
ويجاب عن الثانية بهذه الأجوبة، وبعاشر - وهو مناسبة رؤوس الآيات.
فائدة
قال صاحب الياقوتة: قال ثعلب والمبرد: العرب إذا جاءت بين الكلامين
بجَحْدَيْن كان الكلام إخبارًا، نحو: (وما جعَلْنَاهمْ جَسدًا لا يأكلونَ الطَّعَامَ) .
المعنى إنا جعلناهم جسدًا يأكلون الطعام.
وإذا كان الجحد في أول الكلام كان جَحْدا حقيقيًا، نحو: ما زيد بخارج.
وإذا كان في أول الكلام جَحدان كان أحدهما زائدًا، وعليه: (فِيمَا إنْ مكنّاكم فيه)، في أحد الأقوال.
فصل
من أقسام الإنشاء الاستفهام، وهو طلب الْفَهم، وهو بمعنى الاستخبار.
وقيل الاستخبار ما سيق أولًا ولم يفهم حقَّ الفهم، فإذا سألت عنه ثانيًا كان
استفهامًا، حكاه ابن فارس في فقه اللغة.