520

* ملح: « ع » أقوى ما يكون منه المعدني. وزعم بعض الناس أن المعدني هو الأندراني. وأقوى المعدني ما كان متحجرا صافي اللون كثيفا متساوي الأجزاء، وكان يتشقق، وكانت عروقه متساوية. وأما الملح البحري فيستعمل منه ما كان أبيض متساويا، ويختار منه ما كان موجودا في مواضع المياه القائمة. وقال: الملح المحتفر والملح البحري قوتهما قوة واحدة، يعينها اتفاقهما في الجنس، وإنما يختلفان في أن جوهر الملح المأخوذ من الأرض أشد اكتنازا، ولذلك صار الغلظ والقبض أكثر. وقوة الملح قابضة، يجلو وينقي ويحلل ويقلع اللحم الزائد في القروح، ويكوي. وقد تختلف هذه الأفعال فيه بالشدة والضعف، على قدر اختلاف قوة أصنافه. وقد يمنع القروح الخبيثة من الانتشار، ويقع في أخلاط أدوية الجرب، وقد يقلع اللحم الزائد، ويذيب الظفرة، ويصلح للحقن. وإذا خلط بالزيت وتمسح به أذهب الإعياء والحكة. والملح حار يابس، إذا خلط بالأغذية الباردة كالجبن والسمك والكوامخ أحالها عن طباعها، حتى تصير حارة يابسة، ويعين على الإسهال والقيء، ويحلل الأدوية، ويقلع البلغم اللزج من المعدة والصدر، ويغسل المعى، ويهيج القيء ويكثره، ويعين الأدوية التي تقلع السوداء على قلعها من أقاصي البدن. والملح يذهب بوخامة الطبيخ، ويهيج الشهوة ويستحدها، والإكثار منه يحرق الدم، ويضعف البصر، ويقلل المني، ويورث الحكة والجرب، وهو يعين على هضم الطعام، ويمنع من سريان العفونة إلى الدم، ويذهب بوخامة الدسم، وهو موافق لأصحاب الأبدان الكثيرة الرطوبة، وأما النحفاء فصار لهم. والملح أنواع: فمنه ملح العجين، ومنه نوع آخر محتفر من معدنه، ومنه الأندراني الشبيه بالبلور، ومنه أسود نفطي، سواده من جهة نفطية فيه، وإذا دخن حتى تطير عنه النفطية صار كالأندراني ومنه أسود سواده من جهة ليس لأجل نفطية فيه. ومنه الأحمر اللون الهندي.

Bogga 125