Mucaawiye Ibnu Abii Sufyaan
معاوية بن أبي سفيان
Noocyada
بقرع لجام وهو أكتع
28
ناعس
وما يستوي الصفان صف لخالد
وصف عليه من دمشق البرانس
29
وقد ذكروا أن خالد بن عبد الرحمن بن خالد قدم المدينة، فقال عروة بن الزبير: «ما فعل ابن آثال؟» فسكت: ثم رجع إلى حمص، فثار على ابن آثال فقتله، فقال: «قد كفيتك إياه، ولكن ما فعل ابن جرموز؟ فسكت عروة، ومحمد بن مسلمة في قول».» •••
وشاعت الشوائع بمثل ذلك عن آخرين من أعداء معاوية ومنافسيه، يملي للناس في تصديقها أن هؤلاء الأعداء ماتوا بغير علة موصوفة في الموعد الذي يبغيه معاوية، وتترتب عليه سياسته التي كان يرجئها إلى مواعدها ... فالحسن يموت قبل بيعة يزيد؛ كي لا يخرج معاوية على شرطه المكتوب للحسن، ومالك بن الأشتر يموت على أبواب مصر، وعبد الرحمن بن خالد يموت وهو في أوج سمعته بين قوم أعجبوا من قبله بأبيه، ويوشك أن يتجمع حوله الناقمون من أهل الشام وأهل الكوفة والحجاز ... وكله مما يذكر ولا يعجل بنفيه، ولكنه لا يقوم عليه دليل قاطع، وأضعف ما في هذه الروايات تكرار المكافأة بإسقاط الخراج، وهي مكافأة لا توافق جنايات الغدر والغيلة؛ لأنها تتجدد في كل موعد خراج، ولا يزال السؤال عن سبب إسقاطه متجددا بين العمال وأصحاب الأمر، حتى تنكشف المكيدة كلها مع الأيام، وما كان معاوية بعاجز عن المكافأة على دس السم للأعداء ببذل المال المعجل والمؤجل في الخفاء، فلا يسع المؤرخ أن يقبل هذه التهم جازما ولا أن يرفضها جازما، ولكن الشبهات والأقاويل وحدها تحدثنا بالشيء الكثير عن ظنون الناس بمعاوية، ووسائله إلى قضاء ما يبغيه. •••
ونحسب أننا في هذا الفصل قد ألممنا بأفانين الدهاء التي نسبت إلى رأس الدولة الأموية، ويتبين منها جميعا أن دهاءه من قبيل الدهاء الذي يعول على قضاء المصالح وتبادل المنافع، ويتساوى فيه دهاء الطرفين أو يكون الرجحان من قبل الطرف الآخر، فليس دهاء معاوية من قبيل ذلك الدهاء الذي يسوق الأعوان سوقا إلى خدمة مقاصده بسلطان القدرة العقلية الخارقة، وغلبة الإقناع لا برهان فيه على الحقيقة، ولكنه ضرب من «التنويم المغناطيسي» تعمل فيه المشيئتان بمشيئة واحدة ...
وإنما استطاع معاوية أن يستهوي الناس إليه بقضاء المصالح لقيامه على ولاية الشام عشرين سنة، واستئثاره بأقطارها جميعا على أيام عثمان بن عفان، واحتجازه لما شاء من أموالها وخيراتها، وولاء أعوانها بغير رقابة عليه بعد أيام الفاروق ...
Bog aan la aqoon