122

Mubdic Fi Sharh Muqnic

المبدع في شرح المقنع

Baare

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1417 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

يَنْقُضُ. الثَّالِثُ: زَوَالُ الْعَقْلِ إِلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ جَالِسًا، أَوْ قَائِمًا، وَعَنْهُ: أَنَّ نَوْمَ الرَّاكِعِ ــ [المبدع في شرح المقنع] فِي الْحَالِ فَنَجِسٌ، وَبِالْجُمْلَةِ فَيُحْمَلَانِ عَلَى الْفَاحِشِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ. فَائِدَةٌ: الْقَلَسُ بِالتَّحْرِيكِ، وَقِيلَ بِالسُّكُونِ: مَا خَرَجَ مِنَ الْجَوْفِ مِلْءَ الْفَمِ، أَوْ دُونَهُ، وَلَيْسَ بِقَيْءٍ فَإِنْ عَادَ فَهُوَ قَيْءٌ. [زَوَالُ الْعَقْلِ] (الثَّالِثُ زَوَالُ الْعَقْلِ) أَوْ تَغْطِيَتُهُ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ:، وَلَوْ تَلَجَّمَ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ إِلْحَاقًا بِالْغَالِبِ، لِأَنَّ الْحِسَّ يَذْهَبُ مَعَهُ، وَالْمُزِيلُ لَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: نَوْمٌ وَغَيْرُهُ، فَغَيْرُ النَّوْمِ كَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ يَنْقُضُ كَثِيرُهَا، وَيَسِيرُهَا إِجْمَاعًا عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَشْعُرُونَ بِحَالٍ، بِخِلَافِ النَّائِمِ، وَفِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ تَنْبِيهٌ عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا هُوَ آكَدُ مِنْهُ، وَأَمَّا النَّوْمُ فَرَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ لِيَسْتَرِيحَ بَدَنُهُ عِنْدَ تَعَبِهِ، وَهِيَ غَشْيَةٌ ثَقِيلَةٌ تَقَعُ عَلَى الْقَلْبِ تَمْنَعُ الْمَعْرِفَةَ بِالْأَشْيَاءِ فَيَنْقُضُ فِي الْجُمْلَةِ، لِمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الْحَدَثِ، فَأُقِيمَ مَقَامَهُ، كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ قَالَ الْخَلَّالُ: هُوَ خَطَأٌ بَيِّنٌ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِذَا ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ، وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهَا، ثُمَّ هُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ، فَقَالَ (إِلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ) عُرْفًا، لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ هَيْئَتِهِ كَسُقُوطِهِ، وَقِيلَ: مِقْدَارُ الْكَثِيرِ رَكْعَتَانِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى فِيهِ حُلْمًا، وَمَنْ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى عَقْلِهِ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، فَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ لَمْ يَنْقُضْ (جَالِسًا أَوْ قَائِمًا) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْيَسِيرِ، لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَالْقَائِمُ كَالْقَاعِدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي انْضِمَامِ مَحَلِّ الْحَدَثِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْقُضُ إِذَا

1 / 134