أولا:
السياحة، ولها الأولوية لأنها قائمة فعلا وبخاصة كمناطق أثرية مهمة. لكننا نزيد بمخطط متكامل بمقتضاه تضاف سياحة الاستشفاء والاسترخاء ببناء المصحات والفندقة شبه المنزلية. ونزيد بإنشاء أدوات ألعاب الماء وملاحة السطوح الرملية وقوارب حديثة لهواة الصيد البحيري ورحلات منظمة نهرية وبرية كشفية بين أبو سمبل وعمدا والسبوع، وعبر رمال الصحراء إلى واحات دنقل وكركر وغيرها مما قد يقيمه الإنسان من مطاعم ومناطق على الدروب الصحراوية.
هذا التنشيط يقدم فرصا ذهبية للنوبيين الذين يتقنون أعمال الفندقة ويمهرون في كافة الخدمات السياحية؟
ثانيا:
السماكة، وهي ثروة مستغلة - على استحياء - في هذا المتسع المائي المترامي من مصر. المطلوب تحديث أسطول الصيد مع إنشاء معامل للتجميد والتعليب حسب نوعية الأسماك. والمهم أيضا إنشاء وسيلة سريعة لنقل المنتج مجمدا إلى أسواق المدن الكبرى. ولا بأس هنا من تشغيل طائرات شحن للأصناف التي تتحمل تكلفة النقل، ولا مزيد من الكلام عن استقطاب تنمية السماكة للعمالة الصعيدية مع التدريب البسيط على أدوات المهنة الحديثة.
ثالثا:
استيطان زراعي وزراعي مختلط (زراعة وتربية حيوان)، ويمكن أن يتم ذلك في نمطين أصغرهما تنمية زراعية واحية خارج النوبة وخاصة واحتي كركر ودنقل. ولكن ذلك يعتمد على دراسة دقيقة لمنسوب الماء الباطني الذي ربما يكون قد زاد وارتفع بتأثير التسرب من ماء بحيرة السد، ونحن نعلم أن التركيب الصخري الشائع هو الحجر الرملي النوبي ذو المسامية والنفاذية العالية. أما أكبر مشروعات التوطن الزراعي المرتقب فهو في الأغلب حول بحيرة السد. ذلك أن التذبذب في مستوى البحيرة (180 إلى 150 متر) يجعل هناك سنويا مساحات من الأرض المشبعة بالماء والطمي - مع خليط من الرمال والحصى تزيد مع ارتفاع مناسيب الأرض. وبذلك فإن المساحة المتاحة لن تكون بنفس القدر كل سنة مما يقتضي فلاح مقيم فطن، مع معلومات عن حالة الفيضان تعطى له كإرشاد يبني عليه مساحة المزرعة للموسم التالي. وبرغم الذبذبة المساحية فالمتوقع أن تكون هذه الزراعة ذات محصول وفير قليل التكلفة؛ لأنه يستزرع أرضا خصبة لا تحتاج إلى تكلفة رفع المياه إلى الحقول. وهي باختصار شبيهة بزراعة أرض «الجزاير» المعروفة على ضفاف النيل قبل السد العالي في أجزاء كثيرة من مسار النهر وفرعيه.
وفضلا عن ذلك ، وهو شيء مهم، أن مثل هذه الزراعات لن تحتاج إلى مخصبات كيمائية وبالتالي فإن المياه المنصرفة لن تلوث مياه البحيرة بسموم المبيدات والأسمدة.
أما النوع الثاني من مخطط الزراعة في النوبة فهو الزراعة المختلطة التي يمكن أن تتم في الأودية والمناطق السهلية بين خطوط ارتفاع «كونتور » 180 وكونتور 200 متر، ومعظم هذه المواصفات تنطبق على البر الغربي للبحيرة خاصة في مناطق امتدادات كلابشة وتوشكى، وجيوب صغيرة على طول السواحل الغربية والشرقية على مصبات الأودية. وربما كان مسار وادي العلاقي ورافده قبقبة - جبجبة - أهم مناطق الاستزراع على الجانب الشرقي للبحيرة. والزراعة هنا يمكن أن تقوم على أساس التنقيط أو الرش أو المحوري حسب المتبع حاليا في استزراع الصحاري المصرية، والأغلب أن الأعلاف ستكون المحصول الرئيسي مع تربية الحيوان من الأنواع المهجنة والمدرجة المتلائمة مع الحياة في هذه البيئة الجافة بإفراط. وربما أيضا إقامة مراعي خشنة في المناطق المتطرفة من هذا النطاق لتربية حيوان البيئة الأساسي: الإبل والماعز.
الشكل الأرجح لنمط السكن هو القرية الطولية قليلة الكثافة والمنتشرة بمواجهة شاطئ البحيرة كنموذج شبيه بالنجوع النوبية السابقة والتي كانت أحسن تعبير عن التكييف والتأقلم مع البيئة النوبية الخاصة. وربما تنشأ أيضا قرى مركزية محدودة العدد للخدمة الإقليمية في هذه المسافة الطويلة. (4-3) الأيدي العاملة واتجاهات العمل
Bog aan la aqoon