383

Minhat Bari

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري»

Tifaftire

سليمان بن دريع العازمي

Daabacaha

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
يريدون بها الدعاء على المخاطب، بل التحسن في الكلام، فيقال: تربت يمينه، أو يداه كما يقال: قاتل الله فلانًا ما أشجعه، فيقال مثل ذلك في مقام المدح بالشيء، أو الحث عليه.
(فبم يشبهها ولدها؟) أصل فبم: (فبما)، حُذفت الألف (١)، والمعنى: أن الولد لا يشبه أمه إلا لأنَّ ماءها يغلب ماء الرجل عند الجماع، ومن أمكن منه إنزال الماء عند المجامعة أمكن منه نزول الماء عند الاحتلام.
وأراد البخاريُّ بهذا الباب، كما قال ابن بطَّال: بيان أن الحياءَ المانع من طلب العلم مذموم، ولهذا بدأ يقول مجاهد وعائشة، وإذا كان الحياءُ على جهة التوقير والإجلال، فهو حسن، كما فعلت أمُّ سلمَة حين غطت وجهها (٢).
وفي الحديث: أن الحياء لا يمنع من طلب الحقائق، وأن المرأة تحتلم، وإن كان نادرًا منها.
١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ " فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هِيَ النَّخْلَةُ" قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي، فَقَالَ: "لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا".
[انظر: ٣١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ١/ ٢٢٩]

(١) لأن (ما) الاستفهامية إذا اسبقت بحرف الجر حُذف ألفها ومنه: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣)﴾.
(٢) "شرح البخاري" لابن بطال ١/ ٢١٠.

1 / 390