هذا من أصحابهم، وإن وجد أصحابهم أثره كما يحكى عن سمنون المحب، قال: "وقع في قلبي شيء من هذه الآيات، فجئت إلى دجلة فقلت: وعزتك لا أذهب حتى يخرج لي حوت، وخرج حوت عظيم" أو كما قال فبلغ ذلك الجنيد فقال: "كنت أحب أن تخرج إليه حية فتقتله"، وكذلك حكي لنا: "أن بعض المجاورين بالمدينة المنورة جاء إلى قبر النبي ﷺ فاشتهى عليه نوعا من الأطعمة فجاء بعض الهاشميين إليه فقال إن النبي ﷺ بعث لك ذلك، وقال لك: اخرج من عندنا فإن من يكون عندنا لا يشتهي مثل هذا"، وآخرون قضيت حوائجهم ولم يقل لهم مثل هذا لاجتهادهم أو تقليدهم أو قصورهم في العلم فإنه يغفر للجاهل مالا يغفر لغيره، كما يحكى عن برخ العابد الذي استسقى في بني إسرائيل؛ وهكذا عامة ما يحكى من هذا الباب إنما هو من قاصري المعرفة، ولو كان هذا شرعًا أو دينًا لكان أهل المعرفة أولى به.
ثم قال: وقد علمت جماعة ممن سأل حاجته من بعض المقبورين من الأنبياء والصالحين فقضيت حاجته وهو لا يخرج عما ذكرته، وليس ذلك بشرع فيتبع ولا سنة، وإنما يثبت استحباب الأفعال واتخاذها دينًا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما كان عليه السابقون الأولون، وما سوى هذا من الأمور المحدثات فلا يستحب وإن شملت أحيانًا على فوائد؛ لأنا نعلم أن مفاسدها راجحة على فوائدها.
ثم هذا التحريم أو الكراهة المقترنة بالأدعية المكروهة إما من جهة المطلوب وإما من جهة نفس الطلب.
وتكلّم على الأول، ومثّل له بأمثلة، ثم قال: "وأما التحريم من جهة الطلب فيكون تارة دعاء لغير الله، مثل ما يفعله السحرة من مخاطبة الكواكب وعبادتها، ونحو ذلك. فإنه قد يقضى عقب ذلك أنواع من القضاء إذا لم يعارضه معارض من دعاء أهل الإيمان وعبادتهم وغير ذلك؛ ولهذا تنفذ هذه الأمور في أزمان فترة من الرسل وفي بلاد الكفر والنفاق مالا تنفذ في دار