Minhag al-sunnat
منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
Tifaftire
محمد رشاد سالم
Daabacaha
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
فَالْخَالِقُ سُبْحَانَهُ يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لَهُ فِي الْقِدَمِ شَيْءٌ مِنَ الْعَالَمِ كَائِنًا مَا كَانَ، سَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّهُ يَخْلُقُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ كَمَا يَقُولُهُ الْمُسْلِمُونَ وَغَيْرُهُمْ، أَوْ قِيلَ (١): إِنَّهُ مُوجِبٌ بِذَاتِهِ أَوْ عِلَّةٌ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْمَعْلُولِ، أَوْ سُمِّيَ مُؤَثِّرًا؛ لِكَوْنِ لَفْظِ التَّأْثِيرِ يَعُمُّ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْفَاعِلُ بِاخْتِيَارِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ بِذَاتِهِ (٢) وَغَيْرُ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالْقِدَمِ الَّذِي اسْتَحَقَّ مَا سِوَاهُ كَوْنَهُ (٣) مَسْبُوقًا بِالْعَدَمِ.
وَلَكِنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى ذَلِكَ بِالطَّرِيقَةِ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعْتَزِلِيَّةِ (٤)، طَرِيقَةُ الْأَعْرَاضِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى أَنَّ الْأَجْسَامَ مُحْدَثَةٌ؛ لِكَوْنِهَا لَا تَخْلُو عَنِ الْحَوَادِثِ، وَامْتِنَاعُ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا طَرِيقَةٌ (٥) مُبْتَدَعَةٌ فِي الشَّرْعِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ، وَطَرِيقَةٌ (٦) مُخْطِرَةٌ مَخُوفَةٌ فِي الْعَقْلِ، بَلْ مَذْمُومَةٌ عِنْدَ طَوَائِفَ كَثِيرَةٍ وَإِنْ (٧) لَمْ يُعْلَمْ (٨) بُطْلَانُهَا؛ لِكَثْرَةِ مُقَدِّمَاتِهَا وَخَفَائِهَا وَالنِّزَاعِ فِيهَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ " كَالْأَشْعَرِيِّ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ الثَّغْرِ (٩) " وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ فِي ذَلِكَ كَالْخَطَّابِيِّ (١٠) وَأَبِي عُمَرَ
(١) ن، م: أَوْ يَقُولُ.
(٢) ب (فَقَطْ): الْوَاجِبُ بِذَاتِهِ.
(٣) ن، م: بِكَوْنِهِ.
(٤) ن، م: الْمُعْتَزِلَةِ.
(٥) ن، م: طَرِيقٌ.
(٦) ن، م: طَرِيقٌ.
(٧) ا، ب: وَإِنَّهُ.
(٨) ن: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا.
(٩) ا، ب: رِسَالَةُ الثَّغْرِ. وَقَدْ طُبِعَتْ فِي مَجَلَّةِ كُلِّيَّةِ الْإِلَهِيَّاتِ بِجَامِعَةِ أَنْقَرَةَ، ١٩٢٨، وَمِنْهَا نُسْخَةٌ خَطِّيَّةٌ بِالْجَامِعَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَانْظُرْ دَرْءَ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ ٧/١٨٦ - ٢١٩.
(١٠) أَبُو سُلَيْمَانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ، الْخَطَّابِيُّ، الْبُسْتِيُّ، فَقِيهٌ أَدِيبٌ مُحَدِّثٌ وُلِدَ سَنَةَ ٣١٩ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٨٨. لَهُ " مَعَالِمُ السُّنَنِ فِي شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ " وَلَهُ رِسَالَةُ " الْغُنْيَةُ عَنِ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ " (مَطْبُوعَةٌ بِاخْتِصَارٍ ضِمْنَ صَوْنِ الْمَنْطِقِ وَالْكَلَامِ عَنْ فَنَّيِ الْمَنْطِقِ وَالْكَلَامِ لِلسُّيُوطِيِّ ١/١٣٧ - ١٤٧ وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ عَنْهَا فِي " دَرْءِ تَعَارُضِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ " فِي ج [٠ - ٩]، ٨. انْظُرْ تَرْجَمَةَ الْخَطَّابِيِّ فِي: وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ ١/٤٥٣ - ٤٥٥؛ تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ ٣/١٠١٨ - ١٠٢٠؛ شَذَرَاتِ الذَّهَبِ ٣/١٢٧ - ١٢٨؛ الْأَعْلَامِ ٢/٣٠٤.
1 / 303