264

Minhaj Muttaqin

كتاب منهاج المتقين في علم الكلام(للقرشي)

فصل عندنا أنه يعلم بالعقل وجوب كثير من الواجبات كقضاء الدين ورد الوديعة ونحوه وقبح كثير من المقبحات وحسن كثير من المحسنات، وقال أهل الجبر: لا نعلم شيئا من ذلك إلا بالشرع وبنوا ذلك على ما أصله الفلاسفة من أن هذه القضايا تسمى المشهورات أي لا عمدة لها إلا الشهرة التي لا تفيد إلا الظن الضعيف، فإنا إنما نحكم بها لأحد الأسباب الخمسة المتقدم ذكرها، وأن الإنسان لو خلى وعقله المجرد لما قضى بها، ونحن قد أبطلنا هذه القاعدة في صدر الكتاب وأوضحنا أنه لا فرق بينها وبين البديهيات في كونها ضرورية، وبينا ما أراده الفلاسفة بذلك من هدم قواعد الدين، ويختص هذا المكان أن يقال لهم هل يحكمون بوجوب معرفة الله تعالى وقبح الجهل به وقبح إضافة صفات النقص إليه.

فإن قالوا: لا يقضى بشيء من ذلك طوينا عنهم الكلام واكتفينا بذلك في معرفة عنادهم ولزمهم تصويب أهل الشرك والجحود وأن لا يحكموا بشيء من أنواع الكفر.

وإن قالوا: يقضى بوجوب معرفة الله تعالى وقبح الجهل به وغير ذلك من أنواع الكفر.

قيل لهم: أبالعقل عرفتم وجوب معرفة الله تعالى وقبح الجهل به فهو الذي نقول، أم بالشرع علمتم ذلك، فأي شرع ثبت لكم قبل معرفته حتى استدللتم به على وجوبها، وبعد فهب أن الشرع متقدم على معرفة الله لكن إذا قال النبي لكم إن معرفة الله تعالى واجبة فاعرفوه، فماذا تعلمون وجوب امتثال أمر النبي أبالعقل فهو المطلوب أم بالشرع فأي شرع ثبت قبل الأنبياء.

فصل

عند الجمهور أن الله تعالى قادر على ما(1) فعله لكان قبيحا ويصح أن يقع منه لولا العدل والحكمة.

وقال أبو الهذيل وأبو الحسين: يقدر عليه ويستحيل منه لفقد الداعي. وقال النظام والجاحظ والأسواري: لا يوصف بالقدرة عليه. وقالت المجبرة /176/: لا يقدر عليه منفردا بل يوجده والعبد يكتسبه.

Bogga 269