273

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

Noocyada

Qaybaha kale

واختلف اللفظان في الأول، والآخر؛ لوجود العالم، وعدمه؛ لأنه قيل: أول يراد به كان، ولا شيء، فلما أحدث العالم ثم أفناه، قيل له: آخر؛ يراد به أن العالم فني، والأول هو الآخر، والآخر هو الأول، ولو لم يحدث العالم لما حسن أن يقال: هو الآخر، وحسن أن يقال: الآخر ؛ لأنه يفني الأشياء، وهو كما كان سبحانه، لم يتغير بحدوث العالم وفنائه. فإن قال قائل: لم يزل أولا آخرا: قيل له: هو الأول، والآخر؛ لم يزل، ولا يزول سبحانه وتعالي.

الظاهر، والباطن:

قال ابن عباس في قوله تعالي: " والظاهر والباطن ": يقول الله تعالي: أنا الظاهر ظهرت فوق الظاهرين بقهري المتكبرين، وأنا الباطن، فليس من دوني إله، ولا لي قاهر، فالظاهر: هو الغالب، يقال: ظهر فلان على فلان.

أي: غلبه، والتظاهر: التعاون، قال الله تعالي:" وإن تظاهرا عليه". أي: تعاونا عليه.

وفي بعض القول؛ قيل له الظاهر: بظهور صنعته الدالة علي أنه محدثها، ومدبرها، وكان ظهور الصنعة- ظهور الصانع لها. وقيل له الباطن؛ لأنه خفي عن أن تدركه الخلائق بكيفية، أو تحيط به أوهامهم، أو تدركه عقولهم، فقيل له: الظاهر والباطن، فهو لظهور صنعته- ظاهر، [وهو] لامتناعه عن درك المخلوقين بذاته- باطن، فهو الظاهر والباطن عز وجل.

ولا يقال: لم يزل ظاهرا؛ بمعني أ، الأشياء لم تزل، وأنه ظاهر عليها، قاهر لها، وباطن لها، وعالم لها، لأنها لو كانت قديمة: لم يكن هو ظاهرا عليها دون أن تكون هي ظاهرة عليه؛ إذا استويا في الأول.

وقيل الظاهر والباطن: أي علمه؛ بما ظهر من الأشياء؛ كعلمه بما بطن منها، وعلمه بما بطن منها كعلمه بما ظهر منها .. لا يخفي عليه شيء، قال تعالي:" يعلم سركم وجهركم"؛ فعلمه بالسموات، وما فيهن، وما فوقهن؛ كعلمه بالأرضين وما فيهن، وماتحتهن.

الدائم:

Bogga 276