8

Minah Jalil

منح الجليل شرح مختصر خليل

Daabacaha

دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1404 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
التَّحْقِيقِ، وَسَلَكَ بِنَا وَبِهِمْ أَنْفَعَ طَرِيقٍ: مُخْتَصَرًا عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
ــ
[منح الجليل]
التَّحْقِيقِ) أَيْ ذِكْرِ الشَّيْءِ عَلَى الْوَجْهِ الْحَقِّ وَيُطْلَقُ عَلَى إثْبَاتِهِ بِدَلِيلٍ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَبَّهَ التَّحْقِيقَ بِشَيْءٍ لَهُ مَعَالِمُ كَالْحَرَمِ فِي الشَّرَفِ وَتَنَاسَى التَّشْبِيهَ وَأَدْرَجَ الْمُشَبَّهَ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَاسْتَعَارَ اسْمَهُ لَهُ وَطَوَاهُ وَأَشَارَ لَهُ بِالْمَعَالِمِ عَلَى سَبِيلِ الْمَكْنِيَّةِ وَالتَّخَيُّلِيَّةِ فَإِنْ قِيلَ الِاسْتِدْلَال وَظِيفَةُ الْمُجْتَهِدِ، وَالْمُصَنِّفُ وَالسَّائِلُونَ مُقَلِّدُونَ فَكَيْفَ يَطْلُبُهُ لَهُ وَلَهُمْ فَجَوَابُهُ أَنَّ مَنْصِبَ الْمُجْتَهِدِ الِاسْتِدْلَال عَلَى ابْتِكَارِ الْأَحْكَامِ وَاَلَّذِي طَلَبَهُ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِدْلَال عَلَى تَقْرِيرِهَا مُحَقَّقَةً.
(وَسَلَكَ) أَيْ ذَهَبَ (بِنَا) أَيْ الْمُصَنِّفِ فَتَفَنَّنَ (وَبِهِمْ) أَيْ السَّائِلِينَ الْبَاءُ فِي الْمَحَلَّيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ مُعَاقَبَةً لِلْهَمْزَةِ، وَالْجُمْلَةُ إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى أَيْ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا سَالِكِينَ وَعَبَّرَ بِالْخَبَرِ لِقُوَّةِ رَجَائِهِ الْإِجَابَةَ حَتَّى كَأَنَّهَا حَصَلَتْ وَحَكَاهَا (أَنْفَعَ) اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنْ النَّفْعِ اكْتَسَبَ الظَّرْفِيَّةَ بِإِضَافَتِهِ إلَى (طَرِيقٍ) إضَافَةَ مَا كَانَ صِفَةً لِمَا كَانَ مَوْصُوفًا وَمَفْعُولُ " سَأَلَ " الثَّانِي تَأْلِيفًا (مُخْتَصَرًا) أَيْ قَلِيلَ الْأَلْفَاظِ وَجُمْلَةُ أَبَانَ إلَخْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَفْعُولَيْنِ.
(عَلَى مَذْهَبِ) مَفْعَلُ صَالِحٌ لِحَدَثِ الذَّهَابِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ نُقِلَ مِنْ الْحَدَثِ لِلْأَحْكَامِ لِوُقُوعِهِ عَلَيْهَا، أَوْ مِنْ مَكَانِهِ لَهَا لِلْمُشَابَهَةِ فِي الْمَكَانِيَّةِ؛ إذْ هِيَ مَكَانٌ لِذَهَابِ الْعَقْلِ، ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِيهَا، وَإِضَافَتُهُ إلَى (الْإِمَامِ) أَيْ الْمُقْتَدَى بِهِ لِاسْتِنْبَاطِهِ إيَّاهَا فَالْأَحْكَامُ الْمَنْصُوصَةُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَيْسَتْ مَذْهَبًا لِإِمَامٍ دُونَ آخَرَ.
(مَالِكِ) أَصْلُهُ اسْمُ فَاعِلِ مَلَكَ سُمِّيَ بِهِ تَفَاؤُلًا بِمِلْكِهِ الْعُلُومَ وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَصَارَ إمَامَ الْأَئِمَّةِ؛ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ لِتَرْبِيَتِهِ إيَّاهُ وَقَوْلِهِ: مَالِكٌ شَيْخِي وَعَنْهُ أَخَذْتُ الْعِلْمَ وَهُوَ الْحُجَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ لِأَخْذِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَالْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ أَثْبَتَ السُّيُوطِيّ أَخْذَهُ عَنْ مَالِكٍ فِي تَزْيِينِ الْمَمَالِكِ بِتَرْجَمَةِ مَالِكٍ قَالَ وَأَلَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ جُزْءًا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنًّا وَأَقْدَمُ وَفَاةً مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ

1 / 19