18

Minah Jalil

منح الجليل شرح مختصر خليل

Daabacaha

دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1404 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Boqortooyooyin
Cismaaniyiinta
وَمِنْ خَطَأٍ أَصْلَحُوهُ، فَقَلَّمَا يَخْلُصُ مُصَنَّفٌ مِنْ الْهَفَوَاتِ، أَوْ يَنْجُو مُؤَلِّفٌ مِنْ الْعَثَرَاتِ.
ــ
[منح الجليل]
مَعْنَاهُ النَّاقِصُ، أَوْ الْمَنْقُوصُ مِنْهُ لِعَلَاقَةِ الِاشْتِقَاقِ فِيهِمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَكْمِيلَ النَّقْصِ بِحَذْفِ بَاقِي الْجُمْلَةِ النَّاقِصَةِ كَلِمَةً أَوْ الْكَلِمَةِ النَّاقِصَةِ حَرْفًا مَثَلًا وَلَا تَكْمِيلَ الْأَحْكَامِ بِذِكْرِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ لِمُنَافَاةِ هَذَا لِلِاخْتِصَارِ وَعَدَمِ تَنَاهِيهِ.
(وَ) مَا كَانَ (مِنْ خَطَأٍ) فِي الْمَعْنَى، وَالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْكَلَامِ (أَصْلَحُوهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ فِعْلٌ مَاضٍ بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ، أَوْ الْحَاشِيَةِ، أَوْ التَّقْرِيرِ بِأَنَّهُ سَهْوٌ، أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ وَصَوَابُهُ كَذَا هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ كَذَا، أَوْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ لَا بِتَغْيِيرٍ فِي صُلْبِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَا فِيهِ هُوَ الصَّوَابَ وَمَا فَهِمَهُ النَّاظِرُ خِلَافَهُ فَيَلْزَمُ إبْدَالُ الصَّوَابِ بِالْخَطَأِ قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١] . وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلًا صَحِيحًا ... وَآفَتُهُ مِنْ الْفَهْمِ السَّقِيمِ
وَالْحَذَرُ مِنْ قِلَّةِ الْأَدَبِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ مِثْلِ الْمُصَنِّفِ؛ إذْ الْعُلَمَاءُ الْعَامِلُونَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (فَقَلَّ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ وَقَلَّ لِلنَّفْيِ (مَا) حَرْفٌ كَافٌّ لِ قَلَّ عَنْ طَلَبِ الْفَاعِلِ أَيْ لَا (يَخْلُصُ) أَيْ يَسْلَمُ (مُصَنِّفٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ مُشَدَّدَةً أَيْ مُؤَلِّفٌ وَصِلَةُ " يَخْلُصُ " (مِنْ الْهَفَوَاتِ) بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَالْفَاءِ جَمْعُ هَفْوَةٍ أَيْ خَطَأٍ فِي الْمَعَانِي.
(أَوْ يَنْجُو مُؤَلِّفٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً وَصِلَةُ " يَنْجُو " (مِنْ الْعَثَرَاتِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ عَثْرَةٍ أَيْ سَقْطَةٍ أَرَادَ بِهَا الْخَطَأَ فِي الْأَلْفَاظِ وَتَرْكِيبِهَا وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْخَطْبُ مَحَلُّ إطْنَابٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَحَلُّ النِّسْيَانِ وَالْقَلْبُ يَتَقَلَّبُ فِي كُلِّ آنٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ " قَلَّ " لِلتَّقْلِيلِ وَ" مَا " مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْمَصْدَرَ فَاعِلُ " قَلَّ " أَيْ قَلَّ خُلُوصُ إلَخْ.

1 / 29