وأطفالهم يتلوون من آلام الجوع أذلاء صاغرين ، وكان يقرب اليه كل من يكره عليا امير المؤمنين كعلي بن الجهم وأمثاله ممن كانوا يشتمون عليا عليه السلام ونظرا لان أباه الجهم بن بدر كان من الموالين لعلي قال بعض شعراء الشيعة في علي بن الجهم :
لعمرك ليس الجهم بن بدر بشاعر
وهذا علي ابنه يدعي الشعرا
يشير بهذين البيتين الى الحديث الشائع عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لعلي عليه السلام بحضور جماعة من المهاجرين والانصار : يا علي لا ينغصك الا ابن حيض او زنا.
وكان ابن السكيت من كبار العلماء والادباء في زمانه وقد ألزمه المتوكل بتعليم ولديه المعتز والمؤيد ، فقال له يوما : أيهما أحب اليك ابناي هذان او الحسن والحسين؟ فرد عليه ابن السكين بقوله : والله ان قنبرا خادم الحسن والحسين أحب الي منك ومن ولديك فأوعز المتوكل الى جلاديه من الاتراك ان يستخرجوا لسانه من قفاه ففعلوا به ذلك ومات من ساعته وكان يقول :
يصاب الفتى من عثرة بلسانه
وليس يصاب المرة من عثرة الرجل
لقد نسي رحمه الله هذين البيتين اللذين كان يرددهما وكأنه كان يعني نفسه بهما ، لقد سيطر عليه الولاء لأهل البيت واستفزه استخفاف المتوكل بهم فأبت له نفسه الكبيرة ان يتقيه ويقول ما لا يؤمن به فذهب في قافلة الشهداء ولعله كان من أفاضلهم بمقتضى قول النبي صلى الله عليه وآله أفضل الشهداء عمي الحمزة ورجل قال كلمة حق في وجه جائر فقتله.
Bogga 163