Min Caqida Ila Thawra Nubuwwa
من العقيدة إلى الثورة (٤): النبوة – المعاد
Noocyada
Suspense .
36
وهناك أسئلة على الصراط، وكأن الناس لم يشبعوا أسئلة، وكأن المحاكمة لم تنته بعد. وهي أسئلة سهلة عن الصلاة والصوم والزكاة والحج، يعرفها كل إنسان، ولا تمثل أية صعوبة أو امتحان أو ابتلاء أو اختبار. بعض الأسئلة فقط عن ظلمات الناس وحقوقهم. ويسأل جبريل الناس عن عمرهم فيما أفنوه، وعن شبابهم فيما أبلوه؛ لأنه هو الموكول بالوحي والعلم، وعن علمهم ماذا عملوا به. وميكائيل يسأل مع جبريل؛ لأنه هو الموكول بالآجال. وهل من وظائف جبريل وميكائيل سؤال المؤمنين على الصراط؟
37
وأحيانا يتدخل الله نفسه لإنقاذ من يشاء بإرادته المطلقة، أو يترك ذلك للمصادفة، وكأن الله والمصادفة على المستوى نفسه كعوامل مرجحة. وما الحكمة من الصراط ما دام هناك ترجيح من عوامل خارجية؛ الله أو المصادفة؟ ويختلط الصراط بالأعراف الذي يسير فيه من تساوت حسناته مع سيئاته ولا يستطيع أن يدخل الجنة أو النار. قد يتفضل الله عليه فيدخله الجنة أو قد يترك للمصادفة، إما إلى الجنة أو إلى النار. والترجيح الأول أقرب إلى العدل؛ فإنه في حالة تساوي الخير والشر يتغلب الخير؛ لأنه أقرب إلى الطبيعة. أما ترك الأمر إلى المصادفة فإنه إنكار لطبيعة الخير إن وقع في الجنة، وتغليب للشر إن وقع في النار.
38
والحقيقة أن الصراط لا يعني شيئا مجسما حسيا على ما يصف القدماء، بل يعني مجرد الطريق المستقيم. ولا سبيل إلى تأويل الروايات التي قد توحي بذلك إن لم تكن ضعيفة أو موضوعة من الخيال الشعبي. والتوقف خطوة إلى الوراء وخطوة إلى الخلف. والتفويض مجرد إرجاء وتأجيل للموضوع وإحالته إلى الآخر الأقدر. وأيهما أفضل، الإبقاء على الظاهرة وتفويضها؛ أي الوقوع في الخطأ ثم إعلان الجهل، أم تأويلها عقليا إنسانيا؟ وقد دخلت هذه العقائد كلها إلى الشروح المتأخرة من كتب التصوف عندما ازدوجت به الأشعرية، وقامت عليه بعد أن ضعف أساسها العقلي الذي منه قامت في البداية. فالصراط مقدمة للمعراج ما دام الأمر كله عبورا وسيرا وصعودا. وهناك فرق بين التحليلات العقلية والأذواق الصوفية.
39
إن اللجوء إلى القدرة الإلهية المطلقة لهو عود بالمعاد إلى الصفات، وإيثار المعجزة في الدنيا والآخرة، وكأن إحدى معجزات المعاد السير على الحبل كما هو الحال في السرك والألعاب البهلوانية. وإن الوجود لا يعني المرور على جسر، بل مجرد العبور إلى جهنم بعد المحاكمة. فإذا أدى الإثبات إلى الإنكار فإن التأويل قادر على تحويل الشيء إلى معنى؛ وبالتالي تأصيل العقائد والاقتراب بالسمعيات من العقليات.
40
Bog aan la aqoon