760

المسألة الثانية [حاجة العبد إلى ربه]

في قوله: {إياك نستعين}[الفاتحة :5وقوله]: {اهدنا}دليل واضح وبرهان صريح على أنه لا غناء للعبد عن ربه في أمر دينه ودنياه، وإلا لما كان للاستعانة وطلب الهدى معنى، وذلك واضح، وقال ابن جرير: في الآية رد على القدرية الزاعمين أن كل مأمور بأمر قد أعطي من المعونة عليه ما قد ارتفعت معه في ذلك للمأمور به حاجته إلى ربه، ولو كان الأمر كذلك لبطل معنى قوله تعالى: {اهدنا}، أقول: ولا أدري من أراد بالقدرية؟ هل ثمة فرقة تقول بهذا القول فقد أصاب في الرد عليهم، أم أراد به أئمة العدل لأنهم يرمونهم بهذا الاسم، فلعله قد توهم ذلك من إثباتهم الاختيار للعبد والتصرف بحسب قصده وداعيه، ولا وجه له لأن إثبات اختيار العبد لا يستلزم ما توهمه، ولأنهم قد صرحوا بخلافه، وقد مر بعض كلامهم في أول الاستعاذة وفيما بعدها من المباحث، وهذا إمامهم زيد بن علي عليهما السلام قد تقدم عنه قريبا أن العباد لا ينالون خيرا إلا بالله.

Bogga 766