Furaha Farxadda
مفتاح السعادة
المسألة الأولى [معاني الهدى]
الهدى في اللغة على وجوه:
أحدها: بمعنى الدلالة والإرشاد، وقيده الراغب باللطف، ومنه قوله تعالى: {إن علينا للهدى}[الليل:12]، وهذا النوع قد عم الله به عباده البر والفاجر، والمسلم والكافر، وذلك بإكمال العقل والفطنة وغيرهما، وهذا هو الهدى الذي يتفضل الله به ابتداء.
قال (الهادي) عليه السلام : أما الهدى المبتدئ فقد هدى الله به البر والفاجر وهو العقل والرسول والكتاب، ومثله في البساط للناصر عليه السلام ، وفي الحقائق، ومفردات الراغب، ويدل عليه قوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}[الإنسان:3 ] وقوله في القرآن: {هدى للناس}[البقرة:185 ] وفي الرسول: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى}[التوبة:33].
الثاني: بمعنى الدعاء إلى الخير، ومنه: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا}[السجدة:24] وهو راجع إلى الوجه الأول، وإن كان الراغب قد جعله نوعا آخر.
الثالث: التوفيق الذي يختص به الباري تعالى من اهتدى، قال الناصر عليه السلام ما معناه: وقد يزيد الله تعالى من أطاعه واتبع ما دل عليه وهداه له للطفه من شرح صدره، وفتح سمعه وبصره، وتذكية قلبه حتى يزداد بصيرة في دينه ومعرفته ويقينه كما قال تعالى: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق}[البقرة:213 ]وقال: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه}[التغابن:11 ]وقال: {والذين اهتدوا زادهم هدى}[محمد:17].
ومثله للهادي عليه السلام والإمام أحمد بن سليمان عليه السلام ، وهو قول العدلية جميعا، فإني لا أعلم بينهم خلافا في صحة إطلاق الهدى بمعنى التوفيق والتسديد.
Bogga 759