332

فرع [في ترادف الرحمن الرحيم]

واختلفوا هل هما بمعنى واحد أم لا؟ فقيل: هما بمعنى واحد كندمان ونديم قاله أبو عبيدة، وقيل:بل معناهما مختلف، فالرحمن أعم ولذا قالوا: رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا، واختاره الزمخشري إذ زيادة البناء تدل على زيادة المعنى.

قال الزجاج في الغضبان: هو الممتلي غضبا، ويدل على ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن عيسى ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، قال له عيسى: وما بسم الله؟ قال المعلم: لا أدري، فقال له عيسى: الباء بهاء الله، والسين سناؤه، والميم مملكته، والله إله الإلاهية، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة)). قال في الدر المنثور: أخرجه ابن جرير، وابن عدي في الكامل، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، وابن عساكر في تاريخ دمشق، والثعلبي بسند ضعيف جدا.

وفي تفسير القرطبي عن عثمان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم فقال: ((أما الباء فبلاء الله وروحه ومغفرته وبهاؤه ، وأما السين فسناء الله، وأما الميم فملك الله، وأما الله فلا إله غيره، وأما الرحمن فالعاطف على البر والفاجر من خلقه، وأما الرحيم فالرفيق بالمؤمنين خاصة)). وهذان الحديثان إن صحا نص في المقصود من إثبات عموم الرحمن وإن اختلفت جهة التعميم والتخصيص، فإن الأول يدل باعتبار الأزمان، والثاني: يدل باعتبار الأشخاص، وقيل: الرحيم أكثر مبالغة ويدل عليه ما روي عن ابن عباس أنه قال: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر.

قال القرطبي: أي أكثر رحمة، وأرقهما الرحيم كما أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا.

قيل: وقوله رقيقان بقافين تصحيف وإنما هو رفيقان بفاء ثم قاف، والرفيق من اسماء الله تعالى.

Bogga 333