330

المسألة الأولى [معنى الرحمة وهل هي في حقه تعالى مجاز أم حقيقة]

ذهب الجمهور إلى أنهما مجاز في حقه تعالى لأن الرحمة رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان، وهي مستحيلة عليه تعالى فيراد لازمها وهو الإحسان والتفضل؛ لأن الملك إذا رق على رعيته أصابهم بمعروفه وإحسانه، فهو مجاز مرسل تبعي لأن التجوز فيهما تابع للتجوز في أصلهما وقيل: هي إرادة الخير لمن أراد الله به ذلك.

قال أبو السعود: الرحمة في اللغة: رقة القلب والانعطاف، ومنه الرحم لانعطافها على ما فيها، والمراد هاهنا التفضل والإحسان، أو إرادتهما بطريق إطلاق اسم المسبب بالنسبة إلينا على مسببه البعيد أو القريب، فإن أسماء الله تعالى تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعالات.

وقال الإمام القاسم بن محمد عليه السلام : بل هما حقيقتان دينيتان وضعهما الشارع اسمين له تعالى كما في مؤمن وكافر إذ لو كانا مجازين لافتقرا إلى القرينة عند إطلاقهما عليه تعالى، والمعلوم أنهما لا يفتقران، فلما لم يفتقرا ثبت كونهما حقيقة فيه تعالى إما لغوية أو دينية، واللغوية ممنوعة لاستلزامها التشبيه فتعين كونهما حقيقة دينية، وأجيب بأن القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي حاصلة وهي العقل والسمع، أما العقل فلقيام الدليل على أنه تعالى لا تحله الأعراض والرقة عرض، وأما السمع فقوله تعالى: {ليس كمثله شيء }[الشورى:11].

Bogga 331