320

البحث الرابع: في إطلاق لفظ موجود على الباري تعالى

حكى الرازي إجماع المسلمين على صحة إطلاق هذا الاسم عليه تعالى، وقد أطلقه أمير المؤمنين عليه السلام فقال في صفة الباري تعالى: (كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم).

وقال: (الحمد لله الكائن لا عن حدث، الموجود لا عن عدم). رواه في النهج.

فإن قيل: إنكم تشترطون فيما يجري عليه تعالى أن يفيد المدح وهذا الاسم لا يفيده إذ لا يفيد أكثر من تحققه وثبوته.

قيل: ذلك كاف في إفادته المدح فقد أجاز الإمام المهدي وغيره إطلاق لفظ(شيء) عليه لأنه يفيد كونه معلوما، بل دلالة لفظ موجود على المدح أبلغ من لفظ شيء لصحة إطلاق لفظ شيء على المعدوم عند قوم دون موجود فلا يطلق على المعدوم اتفاقا، ثم إن إطلاقه بالمعنى الذي يليق بالباري وهو كون وجوده مخالفا لوجود غيره يفيد أكمل المدح وأبلغه.

قلت: وظاهركلام الوصي وما قرره بعض المتأخرين على مقتضى كلام القاسم والهادي عليهما السلام من أنه لا يطلق عليه لفظ(شيء) إلا مقيدا بلا كالأشياء أنه لا يطلق عليه موجود إلا مقيدا بما قيده به الوصي عليه السلام ، أو نحوه مما يفيد معه المدح؛ إذ دلالة الاسم على كون مسماه معلوما لا يقتضي المدح كالأعلام، وإلا لزم أن يكون لفظ إبليس مدحا لأنه علم للذات المخصوصة الملعونة، ودال على كونها معلومة.

Bogga 321