Furaha Farxadda
مفتاح السعادة
الدليل الثالث: ذكره بعض المشائخ وهذبه الشيخ الحسن الرصاص رحمه الله وهو المعروف بالقطقطاني لتكرير لفظ قط فيه، وتحريره: أنه قد ثبت أن الله تعالى قادر عالم حي، وأن هذه الصفات مقتضاة زائدة على الوجود، فيجب أن تكون مشروطة بالوجود، وكصفات الأجناس المقتضاة كالتحيز في الجوهر والهيئة في اللون، فإنها لما كانت مقتضاة عن الذاتية زائدة على الوجود وجب أن تكون مشروطة بالوجود، وإنما كان الوجود شرطا فيها لكونها صفات مقتضاة زائدة على الوجود، فيجب فيما يشاركها في العلة أن يشاركها في الحكم، والذي يدل على أن صفات الأجناس إنما كانت مشروطة بالوجود لكونها صفات مقتضاة أنه لا بد من أمر لأجله كان الوجود شرطا، وإلا لم يكن بذلك أولى من ألا يكون، وذلك الأمر إما أن يكون كونها صفات فقط، أو كونها مقتضاة فقط، أو كونها صفات مقتضاة فقط، أو كونها صفات مقتضاة زائدة على الوجود، الأول باطل وإلا لزم في الصفة الذاتية أن تكون مشروطة بالوجود، والمعلوم ثبوتها في حال العدم، والثاني باطل أيضا وإلا لزم في الأحكام المقتضاة عن الذاتية كالمماثلة والمخالفة أن تكون مشروطة بالوجود وهي ثابتة في العدم.
بقي أن تكون العلة أحد الأمرين الآخرين وأيهما كان ففيه غرضنا، وذلك أنا إن جعلنا العلة كونها صفات مقتضاة فقد ثبت للباري تعالى صفات مقتضاة ككونه عالما قادرا وغيرهما، فلتكن مشروطة بالوجود كصفات الأجناس، ويجب حينئذ أن يكون الله تعالى موجودا؛ إذ لا يصح حصول المشروط دون الشرط، وإلا بطل كونه شرطا، وإن جعلنا العلة كونها صفات مقتضاة زائدة على الوجود فكذلك إذ قد ثبت للباري تعالى صفات مقتضاة، إلا أن بعضهم زاد قوله زائدة على الوجود لئلا تبطل العلة بوجوده تعالى، فإنه صفة مقتضاة وليست مشروطة بنفسها وإلا لزم التسلسل، فوجب التقييد بكونها زائدة على الوجود لدفع التسلسل.
واعلم أن هذا الدليل مبني على ستة أصول:
Bogga 318