305

والجواب: أنا لانسلم أن وجود الممكنات أمرا زائدا على وجودها، وسيأتي إبطال ما تمسكوا به، سلمنا فلا نسلم المماثلة إذ وجوده تعالى ليس زمانيا، بل هو كما قال علي عليه السلام في ذكر صفاته تعالى: (الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله، والآخر الذي ليس له بعد فيكون شيء بعده). رواه في النهج.

وقال ابن أبي الحديد رحمه الله: وإنما لم يكن وجوده تعالى زمانيا لأنه لا يقبل الحركة، والزمان من لواحق الحركة، ومما يدل على عدم المماثلة أنه تعالى موجود لا في مكان ولا بمشاهدة، وأنه قديم لا موجود بعد عدم كما قال علي عليه السلام : (الحمد لله الكائن لا عن حدث، الموجود لا عن عدم)، وقال علي عليه السلام : (ليس لذاته تكييف، ولا لصفاته تجنيس). ذكره في الدرة اليتيمة، وهو نص في نفي المماثلة في الذات والصفات.

ثم إن إثبات المماثلة مذهب حادث لم يرد به دليل؛ إذ لا يخلو إما أن يثبتوه بالسمع فأين هو، أو بالعقل فإما أن يكون عن التفكر في ذات الله، أو عن التفكر في غيرها، أو في التفكر لا في ذاته ولا في غيرها، إن كان الأول فهو محرم إذ من تفكر في الذات ألحد، وإن كان الثاني فلا يفيد؛ إذ التفكر في غيره لا يدل على كيفية استحقاقه لصفاته، وإن كان الثالث فهو تفكر لا في شيء.

الحجة الخامسة: اتفاق الناس على القول بأن ذات الباري تعالى واجبة الوجود، ولو كان الوجود هو الذات لكان بمنزلة قولهم: أن ذات الباري واجبة الذات.

Bogga 306