300

البحث الثاني : في الخلاف في معنى الوجود

فالذي عليه جمهور أئمة العترة" وأبو الحسين البصري، وأبو القاسم البلخي، وابن الإخشيذ، والملاحمية، وسائر شيوخ البغدادية والرازي على ما رواه عنه في الأساس: أنه غير زائد على ذات الموجود، وحكاه الإمام المهدي عليه السلام عن أكثر المجبرة، وظاهر حكاية السيد حميدان عن أئمة العترة" وحكاية الإمام المهدي عليه السلام عن أبي الحسين وابن الملاحمي والمجبرة: أنه لافرق بين وجود الباري ووجود غيره، وأن الوجود غير زائد على الذات شاهدا وغائبا، بل وجود كل موجود نفس ماهيته.

قال الإمام المهدي عليه السلام : فلفظ الوجود عند هؤلاء ليس بمشترك اشتراكا معنويا، بل لفظيا فقط كاشتراك لفظ العلم بين مسميات. ذكره الرازي، ولأهل هذا القول حجج بعضها يخص الباري تعالى، وبعضها يعم كل موجود:

الحجة الأولى: أن الزيادة والمزيد لا يجوزان على الله تعالى لأن الزيادة والنقصان من أدلة الحدوث، وذلك لا يجوز على القديم تعالى.

الحجة الثانية: أن القول بالزيادة مبني على ثبوت ذوات العالم في الأزل فيلزم قدمها، وهو معلوم البطلان، فما أدى إليه يكون باطلا.

الحجة الثالثة: أن الوجود لوكان صفة لكان ثبوته للماهية متوقفا على ثبوت الماهية في الخارج فإن حصول شيء لشيء فرع على حصول ذلك الشيء في نفسه؛ لأن ما لا ثبوت له في الخارج لا يثبت له شيء، فيلزم أن يكون حصول الوجود للماهية موقوفا على وجود الماهية، فيكون الشيء سابقا على نفسه.

فإن قيل: إن ثبوت الشيء للشيء لا يستلزم وجوده، وإنما يستلزم ثبوته وتعقل ماهيته، وذلك كاف في قابليته لثبوت الشيء.

قيل: هذا مبني على أصل فاسد، وهو ثبوت الذوات في الأزل، والفرق بين الثبوت والوجود، ونحن لا نسلمه، ثم إنه يلزمكم قدم العالم لأنكم قد شاركتم بين ذات الباري وذوات العالم في الأزل.

Bogga 301