266

ورد بضعف الحديث مع احتمال أن المراد بالانصراف والقيام الانصراف عن الوسوسة والدوام على الصلاة مع البناء على اليقين بدليل ما مر، وقوله: ((حتى يعلم كم صلى))، وقد ورد تفسير القيام بالدوام والوقوف.

قال في (المختار): أقام الشيء أدامه ومنه: {ويقيمون الصلاة }[البقرة:3]وفيه قامت الدابة: وقفت، فيحمل الحديث على أن المراد يدوم في صلاته ويقف فيها أي لا يخرج منها للوسوسة، وذهب أبو هريرة، والحسن البصري إلى أن الشاك يطرح الشك كأنه لم يكن، ويمضي على وهمه ولا يعتبر البناء على الأقل المتيقن، بل البناء على ما ذكره من حاله، وهذا أحد أقوال الشافعي، وحكاه في نيل الأطار عن طائفة من السلف، قال: وروي ذلك عن أنس، وأبي هريرة، واحتجوا بقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم }[محمد:33 ]وفي الاستئناف إبطالها، وبما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الشيطان يدخل بين ابن آدم وبين نفسه فلا يدري كم صلى فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يسلم)).

وعن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم )). وأجيب بأن المراد بالإبطال الإحباط سلمنا فالمراد إبطالها بغير دليل، مع أنه لا يرد إلا على من يقول بالاستئناف، وهو ضعيف لما مر، وأما القائلون بالعمل بالظن أو البناء على الأقل فلم يقولوا بإبطال العمل، غايته أنهم يقولون بالزيادة فيه والله لا يعذب على الزيادة، وأما الحديثان فليس فيهما أكثر من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بسجدتين عند السهو، وليس فيهما بيان ما يصنعه من وقع له ذلك، وسائر الأحاديث قد اشتملت على زيادة، وهي بيان ما هو الواجب عليه عند ذلك من غير السجود فالمصير إليها واجب، وإلا أبطلنا الصريح بالمحتمل.

وقال (الناصر والإمامية): إن شك في الأولتين استأنف إذ الشك في أولها كالشك في جملتها.

Bogga 266