503

Furaha Guriga Farxadda

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الْجَوَاهِر وَإِنَّمَا أحدث تأليفها وتركيبها فَقَط وَإِن كَانَ أحداثه بجواهره سَابِقًا مُتَقَدما قبل ذَلِك وَأما الْآن فَإِنَّمَا تحدث الْأَعْرَاض من الِاجْتِمَاع والافتراق وَالْحَرَكَة والسكون فَقَط وَهِي الأكوان عِنْدهم وَكَذَلِكَ الْمعَاد فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يفرق أَجزَاء الْعَالم وَهُوَ اعدامه ثمَّ يؤلفها ويجمعها وَهُوَ الْمعَاد وَهَؤُلَاء احتاجوا إِلَى أَن يستدلوا على كَون عين الْإِنْسَان وجواهره مخلوقة إِذْ الْمشَاهد عِنْدهم بالحس دَائِما هُوَ حُدُوث أَعْرَاض فِي تِلْكَ الْجَوَاهِر من التَّأْلِيف الْخَالِص وَزَعَمُوا أَن كل مَا يحدثه الله من السَّحَاب والمطر والزروع وَالثِّمَار وَالْحَيَوَان فَإِنَّمَا يحدث فِيهِ أعراضا وَهِي جمع الْجَوَاهِر الَّتِي كَانَت مَوْجُودَة وتفريقها وَزَعَمُوا أَن أحدا لَا يعلم حُدُوث عين من الْأَعْيَان بِالْمُشَاهَدَةِ وَلَا بضرورة الْعقل وَإِنَّمَا يعلم ذَلِك بالاستدلال وَجُمْهُور الْعُقَلَاء من الطوائف يخالفون هَؤُلَاءِ وَيَقُولُونَ الرب لَا يزَال يحدث الْأَعْيَان كَمَا دلّ على ذَلِك الْحس وَالْعقل وَالْقُرْآن فَإِن الْأَجْسَام الْحَادِثَة بِالْمُشَاهَدَةِ ذواتها وأجزاؤها حَادِثَة بعد إِن لم تكن جَوَاهِر مفرقة فاجتمعت وَمن قَالَ غير ذَلِك فقد كَابر الْحس وَالْعقل فَإِن كَون الْإِنْسَان وَالْحَيَوَان مخلوقا مُحدثا كَائِنا بعد إِن لم يكن أَمر مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ لجَمِيع النَّاس وكل أحد يعلم أَنه حدث فِي بطن أمه بعد إِن لم يكن وَإِن عينه حدثت كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَقد خلقتك من قبل وَلم تَكُ شَيْئا﴾ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدهم مِمَّا يسْتَدلّ عَلَيْهِ بل يسْتَدلّ بِهِ كَمَا هِيَ طَريقَة الْقُرْآن فَإِنَّهُ جعل حُدُوث الْإِنْسَان وخلقه دَلِيلا لَا مدلولا عَلَيْهِ
وَقَوْلهمْ إِن الْحَادِث أَعْرَاض فَقَط وَأَنه مركب من الْجَوَاهِر المفردة قَولَانِ باطلان بل يعلم حُدُوث عين الْإِنْسَان وذاته وَبطلَان الْجَوْهَر الْفَرد وَلَو كَانَ القَوْل بالجوهر صَحِيحا لم يكن مَعْلُوما إِلَّا بأدلة خُفْيَة دقيقة فَلَا يكون من أصُول الدّين بل وَلَا مُقَدّمَة فِيهَا فطريقتهم تَتَضَمَّن جحد الْمَعْلُوم وَهُوَ حُدُوث الْأَعْيَان الْحَادِثَة وذواتها وَإِثْبَات مَا لَيْسَ بِمَعْلُوم بل هُوَ بَاطِل وَهُوَ إِثْبَات الْجَوْهَر الْفَرد وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع استقصاء هَذِه المسئلة وَالْمَقْصُود الْكَلَام على قَوْله إِن الِاسْتِدْلَال بِحُصُول الْحَيَاة فِي بنية الْحَيَوَان على وجود الصَّانِع أقوى من دلَالَة تركيب الاجرام الفلكية وَهُوَ مبْنى على هَذَا الأَصْل الْفَاسِد
فصل وَأما استدلاله بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا﴾ فَعجب من الْعجب فَإِن هَذَا من اقوى الْأَدِلَّة وأبينها على بطلَان قَول المنجمين والدهرية الَّذين يسندون جَمِيع مَا فِي الْعَالم من الْخَيْر وَالشَّر إِلَى النُّجُوم وحركاتها واتصالاتها ويزعمون أَن مَا تَأتي بِهِ من الْخَيْر وَالشَّر فَعَن تَعْرِيف الرُّسُل والأنبياء وَكَذَلِكَ مَا تعطيه من السُّعُود والنحوس وَهَذَا هُوَ السَّبَب الَّذِي سقنا الْكَلَام لأَجله مَعَهم لما حكينا قَوْلهم أَنه لما كَانَت الموجودات فِي الْعَالم

2 / 200