فأجاب الواجب في ذلك تأديب القائل المذكور بحسب اجتهاد القاضي بمقتضي جرأة القائل وقلة جرأته إن كان ذا جرأة فليضرب نحو أربعين سوطا، وإن لم يكن من أهل الجرأة فيكفي فيه سجن شهرين ونحوهما. وهذا كله استحسان، والمقدم في ذلك ما يظهر لحاكم الموضع انتهي.
[ لعن ألفا من أجداد خصمه القرشي ]
ونزلت بالقيروان مسألة وهي أن طالبين وقعت بينهما مشاجرة فقال أحدهما: لعن الله ألفا من أجداده، وكان الآخر ينسب لقريش وربما نسب إلى بني أمية، فثبت عليه ذلك وأخذ وقيد ونفي في السجن، ثم فر ولحق بالمهدية عند بعض قرابة أمه، فجاء الخبر إلى قاضي الجماعة فبعث لقاضي المهدية فسجنه، وأتي أبوه إلى ابن عرفه رحمه الله وكان يترصد له طريقه ويبكي، فقال له يوما سألتك بالله لا تأتيني ومالك عندي خيرة ولا راحة، وكان رأيه فيه القتل، ولكن قاضي الجماعة أبقي عليه حين لم يأمر بالإعذار إليه ولا قطع حجته وبقي سنين في سجن المهدية. ثم لما نزل النصاري عليها أطلقوه فبقي حتى انتقل النصاري عن البلد فأمر برجوعه إلى السجن وربما قيل لو شاء الله فر وراح في قضيته من ينظر فيها، ثم فر بعد ذلك لناحية الجريد ثم للبلاد المشرقية.
[ رأى نسخة من السيرة بخط ضعيف فقال: هذه سيرة رديئة ]
وسئل سيدي أبو القاسم البرزلي عمن رأى نسخة من السير بخط ضعيف على من يرى قراءته، فقال هذه سيرة رديئة فقيم عليه ونكر مقالته وشنع عليه.
فأجاب لذي عندي أنه ينظر إلى القائل فإن كان متهما في دينه فيشدد عليه في الأدب ويختبر أمره، فإن لم يظهر له شيء عوقب وسرح، وإن ظهر
[379/2]
[380/2]
عليه ريبة قوية أطيل سجنه. وإن كان ممن لا يتهم فيحمل على أنه أراد الخط لسياق القضية، وينكر عليه هذا اللفظ حتى لا يعود إليه والله تعالى أعلم.
Bogga 427