792

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

والسكوت فيما يعلم أن خيره لا يقوم بشره هو الصواب. فحق العالم الطالب للسلامة ترك الخوض في مثل هذا إن كان ممن وفقه الله في القضية المشهورة.

والعاقل إذا أراد إحياء سنة وإماتة بدعة ينظر أولا إلى العاقبة والمآل، دون ما

ويقتضيه له الحال، فكثير من الأمور يكون خطبها في الحال يسيرا ويصير في

المآل عظيما، فيندم حيث لا ينفعه الندم ويقول ليتيني لم أفعل! ومن أكبر حجة

في ذلك سكوت العلماء والصالحين عليها في سائر أقطار الأرض وتغافلهم

وتركهم لها على ما وجدوها عليه، إذ في مخالفتهم عين المنكر من حيث نسبهم

به إما للقصور والتقصير، أو رميهم بالجهالة أو البدعة والموافقة على المنكر

أو المداهنة. وفي ذلك ورد: من قال هلك الناس فهو أهلكهم، بالضم

والفتح. والقادح في أئمة الهدي تصريحا أو تلويحا بسكونهم بأيوجه كان هو

[230/2]

[231/2]

الهالك في الحقيقة، فقد أدخل عليه الشيطان من التعجب بنفسه وفساد اعتقاده

على أهل العلم ونسبهم إلى مخالفة الشريعة ما فيه هلاك الابد، سكوت

أهل زمان على أمر حجه، فكيف بأزمنة متصلة لا يدرك لها مبدأ؟ وقد جعل العلماء رضي الله عنهم تواطؤ العلماء على إقامة ليلة القدر في سائر الأقطار ليلة سبع وعشرين على أنها هى، فكذلك جواز نقش القبور والكتب عليها تمالأ أيمة المسلمين عليه شرقا وغربا بأخذ الخلف عن السلف مع مصادمته للأحاديث الواردة بمنعه جعلوه حجة، إلى غير ذلك من مسائل وقعت في المذهب تدل على ذلك.

Bogga 242