Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
ولخفنا منهم وكنا نعجز عن مقاومة ما حصل ببلدنا منهم , وعن القيام بما يكفيهم من طعام وغيره , ولكان ذلك سببا لهلاكنا واستئصالنا , مع مايتبع
ذلك من توقع امتناعهم من فداء المسلمين وعملهم علي أسترقاقهم مجازاة لنا
بعملنا معهم .
وأما ضرب الجزيه فذلك شيء لا يمكن ولا يصح بهذه الثغور المجاورة
للنصاري . انما كان يصح ذلك بالسوس الأقصي من بلاد العدوة وبالمواضع
التي يحيط بها المسلمون من جميع جهاتها , ويوقن فيها من فرارهم الي بلادهم .
وبالجملة ذلك شيء لا يتأتي في هذا الزمان بهذه الجهات بوجه من
الوجوه , وأما المن بغير شيء فذلك اليوم بهذه البلاد امر بين الفساد , لأن فيه
العون علي المسلمين لغير حاجة ولا عوض , مع قلة المسلمين وكثرة النصاري .
ثم ان أكثر المقاتلين من المسلمين لو فعل معهم ذلك ولم يعطوا عمن سرح
لهم من الأساري عوضا من المال لم يأسروا بعد ذلك أحدا من الروم
ولا وجدوا في قتالهم , فلم يبقي الا المفاداة بالمال أو بأسري المسلمين .
وقد تقدم أن النصاري وغيرهم من الأمم عاملون علي مكافأة أعدائهم
ومجازاتهم بما يفعلونه معهم , فلو منع االمسلمون فداء الأساري االنصاري بالمال
لمنع النصاري فداء الأساري المسلمين بالمال مجازاة لهم . واما تعليل هذا المعترض
فجرصهم علي المال فذلك ليس بشيء , فان الناطرين في امور مكافأة الأمم
بعضها لبعض هم الملوك , ولا عبرة عند ملوك النصاري أو غيرهم بحرص من
بيده أسير من رعيته علي المال اذا كان ذلك يجر هضمية له في ملكه . ثم ان
[199/2]
[200/2]
النصاري عندهم من التغالي في أساري المسلمين وشرائهم بالاموال العطيمة
لثقتهم بكثرة ما يبذلهم المسلمون في أنفسهم من المال , وعندهم أيضا من قلة
لاغبطه بالاسري منهم وعدم المبالاه بهم والأكتراث لهم مالا يمكن معه أن
يفادي بعضهم لبعض ولا يتأني ويمكن فيما بين أهل
بلدين أو قريتين , وأما مع تفرق الأساري في البلاد النازح بعضها عن بعض
Bogga 207