550

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فأجاب بأن قال: نعم, قيل له فيجزىء تطوع العمل في الحج عن العمل الفرض فيه؟ فقال نعم, واحتج في هذا بقول ابن الماجشون, وقال لأن الحج لما أحرم فيه فقد التزم أن يأتي بكل عمل يكون في الحج على ما هو عليه من فرض أو غيره. فإذا عمله ونوى به التطوع لم يضره, لأنه على النية التي أحرم بها, فلا يحولها ما يدخل بعدها, ثم قال: ألا ترى أنه كذلك مذهبه في الصلاة؟ قيل له نعم, فى الصلاة اختلاف, فقد يجري في الحج اختلاف كما في الصلاة, فقال لا, ما يحتمل أن يجري فيه, وذلك أن الحج إذا نوى رفضه بعد الدخول فيه لم يرتفض, والصلاة إذا نوى رفضها ارتفضت. وأيضا فإن الحج إذا عمل فيه عملا ينهى عنه أن يعمله فيه ليس له قطعه, ولكن يتمه على عمل الحج ويقضيه, والصلاة إذا عمل فيها عملا ينهى عنه أن يعمله فيها قطعها ولم يتمها, ثم يعيد ذلك الحج. قيل له إذا نسي طواف الافاضة أو شوطا منه حتى خرج من مكة أو انتهى إلى بلده, فقال يرجع إذا نسيه أو نسى شوطا منه. قيل: وكيف لم يفسد ذلك حجه؟ لأن الطواف فرض, فإذا لم يأت به لم يأت بحج تام فيقضيه. فقال قال الله تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق. فالبيت العتيق يقع خارجا من اجلها الذي حلوله يمنع من قضاء المتر وبعد انقضاء أيام الرمي كلها, وما جاوز أيام الرمي كلها فقد خرج عن الأجل المسمى المحدود لشعائر الحج, فالأيام التي بعد خروج أيام الحج الرمي كلها واحدة ليس فيها أجل مسمى يوضع فيها بعينة التطوف بالبيت العتيق إذا ترك إلى آخر الشعائر, إذ هو في موضعه في كتاب الله تعالى. وإذا كان كذلك فهو متى فعل من بعد أيام منى فهو من أوقات الاتيان له, غير أنه فعل بقرب حلول الشعائر فهو الأولى له, إذ السنة بينت أن الافاضة بعد رمي جمرة العقبة في يوم النحر جائزة لعاملها,

Bogga 50